القندوزي
23
ينابيع المودة لذوي القربى
[ خطبة الكتاب ] الحمد الله رب العالمين ، الذي أبدع الوجود ، وأفاض الجود ، وأظهر شؤونه ، وأبرز نوره محمد صلى الله عليه وآله وسلم قبل خلق خلقه ، وعلمه بالقلم ، وعلم الانسان ما لم يعلم . وهو المتفضل المفيض بالامتنان ، والمتطول المكرم بالاحسان ، وإنه بالجود الأعم على العالمين منان ، وبالرحمة الواسعة على الكل حنان . تقدست أسماؤه ، وتعالت آلاؤه . وحده لا شريك له ، ولا له مثل ولا ضد ، ولا له زوجة ولا ولد ، بل هو الله الأحد الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد . وهو ذو المواهب السنية ، وذو الآلاء الجليلة ، وذو النعماء الجميلة ، وصاحب الرحموت ( 1 ) الواسعة ، والبركوت ( 2 ) النامية الكثيرة . وهو الذي خلق أولا من نور ذاته الأقدس حقيقة المحمدية ، التي هي جامعة للعوالم ( 3 ) الغيبية والشهودية ، ومحيطة بالمقامات الملكوتية والجبروتية . وجعل محمدا صلى الله عليه وآله وسلم خير خلقه ، ومبدأ العوالم في ايجاده ه فلهذا ختم به أنبياءه ، وأبقى دينه وشرائعه إلى يوم الدين ، وبعثه إلى كافة المكلفين بالهداية الكاملة الموصلة إلى النعم الدائمة الأبدية ، والى السعادات التامة
--> ( 1 ) الرحموت : من الرحمة . ( 2 ) البركوت - من البركة - : وهي النماء والزيادة والخير الكثير في كل أمر . ( 3 ) في ( أ ) : " للعلوم " .