علي أصغر مرواريد
90
الينابيع الفقهية
مملوك فلا حد على القاذف وعليه التعزير ، وأن أشكل الأمر كالرجل الغريب لا يعرف ولا يخبر وكاللقيط قال قوم : القول قول القاذف . وكذلك إذا جنى عليه ثم اختلفا ، فقال الجاني : أنت عبد فعلي القيمة ، وقال المجني عليه : أنا حر فعليك القصاص ، لأن الأصل براءة ذمتهما ، وقال آخرون : القول قول المقذوف والمجني عليه لأن الأصل الحرية فيهما حتى يعلم غيرهما وجميعا قويان ، وقال قوم : القول قول القاذف في القذف والقول قول المجني في الجناية ، وفصل بينهما بأن القصد من الجلد الزجر والردع ، فإذا لم نجلده عزرناه فكان فيه زجر وردع ، وليس كذلك القصاص ، لأنه وإن كان يراد الزجر فإذا عدلنا عنه إلى المال زال معناه ، فإن الزجر لا يعفى لغرامة المال ، ولأنا إذا جعلنا القول قول القاذف عدلنا عن ظاهر الحد إلى اليقين وهو التعزير ، وإقامته بيقين إما أن يكون تعزيرا أو بعض الحد وأيهما كان فقد أقيم على يقين ، وليس كذلك القصاص ، لأن الظاهر وجوبه ، فإذا عدلنا عنه إلى المال تركنا الظاهر إلى مشكوك فيه وهو تلك القيمة التي لا يدرى هل هي الواجبة أم لا ، فبان الفصل بينهما . إذا قال لعربي : يا نبطي ، لم يجب عليه الحد بهذا الإطلاق لأنه يحتمل النفي فيكون قذفا ، ويحتمل أن يريد نبطي الدار واللسان فلا يكون قذفا ، لكن يرجع إليه . فإن قال : ما نفيته عن العرب ، وإنما أردت نبطي اللسان لأنه يتكلم بلغة النبط ، أو قال : نبطي الدار لأنه ولد في بلاد النبط ، فالقول قوله مع يمينه ، ولا حد عليه ، وعليه التعزير ، لأنه آذاه بالكلام . وإن قال : أردت به أن جدته أم أبيه زنت بنبطي وأنت ولد ذلك النبطي من الزنى ، فقد قذف جدته لأنه أضاف الزنى إليها ، فإن كانت جاهلية فلا حد عليه ، لأنها كافرة وعليه التعزير ، وإن قال : أردت أنك نبطي فإن أمك زنت بنبطي فأنت ولد ذلك الزاني ، فقد قذف أمه ، فإن كانت أمه محصنة فعليه لها الحد . إذا قذف امرأة وطئت وطء حراما وقد قسمناه على أربعة أضرب في اللعان . من لم تكمل فيه الحرية حكمه حكم العبد القن فلا حد على قاذفه ، وعليه