علي أصغر مرواريد

89

الينابيع الفقهية

مجتمعين كان عليه حد واحد . إذا قال : زنيت بفلانة ، أو قال لها : زنا بك فلان ، كان عليه حدان حد له وحد لها ، وقال بعضهم : عليه حد واحد ، والفرق بين هذا وبين أن يقول لهما زنيتما أن هذا خبر واحد متى صدق في أحدهما صدق في الآخر ، وإن كذب في أحدهما كذب في الآخر ، وليس إذا قال : زنيتما ، كذلك لأنه أضاف إليهما فعلين يجوز أن يكون صادقا فيهما ، أو كاذبا فيهما أو صادقا في أحدهما كاذبا في الآخر . إذا قال لرجل : يا بن الزانيين ، فقد قذف أباه وأمه لأنه ابنهما ، فإذا ثبت أنه قذفهما نظرت : فإن لم يكونا محصنين فلا حد عليه وعليه التعزير ، وإن كانا محصنين فعليه حدان إن أتيا به متفرقين ، وإن أتيا به مجتمعين فعليه حد واحد ، هذا إذا كان بلفظ واحد وإن كان بلفظين فعليه حدان . ثم ينظر فإن كانا حيين استوفيا لأنفسهما وإن كانا ميتين وجب لوارثهما ، وإن كانا حيين فماتا قبل الاستيفاء فإنه يورث عنهما ، وقال بعضهم : حد القذف لا يورث ، فإذا ثبت أنه يورث فمن الذي يرثه ؟ قيل : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : - وهو الصحيح - أنه يرثه من يرث المال الرجال والنساء من ذوي الأنساب ، فأما ذوو الأسباب فلا يرثون . الثاني : قال قوم : يرث أيضا ذوو الأسباب من الزوج والزوجة . والثالث : يرثه عصبات القرابة ، ومذهبنا الأول . فإذا ثبت ذلك فإنهم يستوجبونه ويستحقونه وكل واحد منهم حتى لو عفا الكل أو ماتوا إلا واحدا كان لذلك الواحد أن يستوفيه فهو بمنزلة الولاية في النكاح عندهم ، فهو لكل الأولياء ولكل واحد منهم . إذا قذف رجلا ثم اختلفا ، فقال القاذف : أنت عبد فلا حد علي ، وقال المقذوف : أنا حر فعليك الحد ، فلم يخل المقذوف من ثلاثة أحوال : إما أن يعلم أنه حر أو عبد أو يشك فيه ، فإن عرف أنه حر مثل أن عرف أن أحد أبويه حر عندنا أو يعلم أن أمه حرة عندهم ، أو كان عبدا فأعتق فعلى القاذف الحد ، وإن عرف أنه