علي أصغر مرواريد

88

الينابيع الفقهية

الزحف ، وأكل مال اليتيم ، والربا . ولا خلاف بين الأمة أن القذف محرم ، فإن قذف وجب عليه الجلد لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ، وروي أن النبي عليه السلام لما نزل براءة ساحة عائشة صعد المنبر وتلا الآيات ثم نزل فأمر بجلد الرجلين والمرأة ، فالرجلان حسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة ، والمرأة حمنة بنت جحش ، وروي عن علي عليه السلام أنه قال : لا أوتي برجل يذكر أن داود صادف المرأة إلا جلدته مائة وستين ، فإن جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستون . فإذا ثبت أن موجب القذف الجلد فإنما يجب ذلك بقذف محصنة أو محصن لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات . وشرائط الإحصان خمسة : أن يكون المقذوف حرا بالغا عاقلا مسلما عفيفا عن الزنى ، فإذا وجدت هذه الخصال فهو المحصن الذي يجلد قاذفه ، وهذه الشروط معتبرة بالمقذوف لا بالقاذف لقوله تعالى : والذين يرمون المحصنات ، فوصف المقذوف بالإحصان ، فمتى وجدت هذه الشرائط وجب له الجلد على قاذفه ، فمتى اختلت أو واحدة منها فلا حد على قاذفه ، واختلالها بالزنى أو بالوطئ الحرام على ما يأتي شرحه . وأما القاذف فلا يعتبر فيه الحصانة وإنما الاعتبار بأن يكون حرا بالغا عاقلا ، فإذا كان بهذه الصفة فعليه بالقذف جلد كامل ، فإن كان عبدا فنصف الجلد وفيه خلاف ، وقد روى أصحابنا أن عليه الجلد كاملا هاهنا وفي شرب الخمر . إذا قذف جماعة نظرت : فإن قذف واحدا بعد واحد بكلمة مفردة ، فعليه لكل واحدة منهم حد وإن قذفهم بكلمة واحدة فقال : زنيتم أنتم زناة ، قال قوم : عليه حد واحد لجماعتهم ، وقال آخرون : عليه لكل واحد منهم حد كامل ، وقال بعضهم : عليه لجماعتهم حد واحد ، سواء قذفهم بلفظ واحد أو أفرد كل واحد منهم بلفظ القذف ، وروى أصحابنا أنهم إن جاؤوا متفرقين كان لكل واحد منهم حد وإن جاؤوا