علي أصغر مرواريد
64
الينابيع الفقهية
وإني سائل عنه ، فإن كان مسكرا حددته ، فسأله فكان مسكرا فحده بشراب ليس بخمر . فأما استدلالهم بأن الأصل الإباحة في هذه الأشربة ، وإنما تركنا الخمر لدليل ، وبقى الباقي على أصلها فليس بصحيح لأنا قد دللنا أيضا على أن باقي المسكرات محرم فيجب أن يترك الأصل وينتقل إليه ، وقولهم هذا مما تعم البلوى به يجب أن يكون معلوما فقد بينا أنه معلوم بإجماع الفرقة ، والظاهر من القرآن واستدلالهم بقوله تعالى : تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . وقولهم : إن ابن عباس قال : السكر النبيذ ، وقد روي عن ابن عباس روايتان : إحديهما السكر الخمر ، وكان هذا قبل تحريم الخمر ، وتابعه على هذا الحسن البصري وعطاء ومجاهد وقتادة وإبراهيم النخعي وأبو رزين العطاردي . والرواية الثانية : أن السكر الحرام فيكون معنى الآية تتخذون منه حلالا وحراما ، وقال الشعبي : السكر ما طاب منها وهو الطلاء والرب ، وروي هذا عن مجاهد أيضا . وأما أهل اللغة فقد قال أبو عبيدة معمر بن المثنى أستاذ أبي عبيد : السكر الخمر ، قال : وقيل السكر الطعم ، ومنه يقال " سكر بني فلان أي طعمهم " وكذلك قول الشاعر " جعلت عيب الأكرمين سكرا " يعني جعلت تعيب الأكرمين حتى جعلت عيبهم طعما لك ، وقال الفراء : السكر الخمر قبل أن يحرم على أن السكر عند أبي حنيفة نقيع التمر والزبيب - هكذا نقل عنه الحسن بن زياد اللؤلؤي - ، وهذا حرام بلا خلاف على قولهم ، ولو سلمنا أن السكر من الأسماء المشتركة لوقف الكلام فيها على البيان . ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : حرمت الخمر بعينها ، والسكر من كل شراب . والجواب أنه روي هذا الخبر موقوفا على ابن عباس فلا حجة في ذلك ، ولو كان مسندا لكان قوله حرمت الخمر بعينها لا دلالة فيه لأنهم لا يقولون بدليل