علي أصغر مرواريد

65

الينابيع الفقهية

الخطاب ، ومن يقول به لا يقول إذا علق الحكم بالاسم كان ما عداه بخلافه ، وهاهنا تعلق الحكم بالاسم ، وأما قوله " والسكر من كل شراب " فمعناه المسكر من كل شراب ، وقد روي في بعض الألفاظ ذلك ، ولو لم يكن مرويا لكان معلوما لأن السكر لا يصح النهي عنه لأنه من فعل الله تعالى فينا كالجنون والمرض ، ووصفه بالتحريم لا يجوز ، ثبت أنه أراد المسكر . فإن قيل : فما الفائدة في الخبر والتفرقة بين السكر والخمر إذا كان الكل واحدا ؟ قلنا : له فائدتان : إحديهما أن الله تعالى حرم الخمر بنص الكتاب ، وحرم رسول الله صلى الله عليه وآله ما عداها من المسكرات ، فكان معناه حرمت الخمر نفسها بالقرآن والمسكر بالسنة ، والثانية أراد به تغليظ النهي في المسكرات فذكرها في الجملة ثم أفردها بالذكر فقوله الخمر كناية عن المسكرات كلها ثم أفردها بالذكر تأكيدا للنهي كقوله : حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى . وما رووه عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اشربوا ولا تسكروا ، فالجواب عنه أنا نقلنا عنه أنه قال : سألت النبي صلى الله عليه وآله عن شراب العسل فقال : ذلك التبع ، فقلت : إنهم ينبذون من الذرة ، فقال : ذلك المزر أخبر قومك أن كل مسكر حرام ، فإذا ثبت هذا يكون قوله " اشربوا ولا تسكروا " معناه ولا تشربوا المسكر بدليل ما رواه في الخبر الآخر ، وبدليل أن السكر لا ينهى عنه على ما مضى . وما رووه عن ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وآله أتى نبيذ السقاية فشمه وقطب واستدعى ذنوبا من ماء زمزم فصبه فيه وقال : إذا اعتملت عليكم هذه الأنبذة فاكسروها بالماء . فالجواب عنه أن نبيذ السقاية ما كان مسكرا لأن القوم كانوا ينبذون للحاج ليشربوا إذا صدروا من منى ينبذ لهم ليلة العاشر ، فيبقي يومين أو ثلاثة ثم يردون مكة فيشربون منه وهو غير مسكر ، فإذا ثبت هذا فما ليس بمسكر ليس بحرام ،