علي أصغر مرواريد
63
الينابيع الفقهية
عليه وآله قال : ما أسكر كثيره فقليله حرام ، وروى سعد بن أبي وقاص وخباب بن الأرت أن النبي صلى الله عليه وآله قال : أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره ، فقد نقل هذا ستة نفر أن ما أسكر كثيره فقليله حرام . قالوا نقول به ، وهو القدح العاشر فقليل ذاك العاشر حرام لأن كثيره يسكر ، فيه جوابان : أحدهما أراد الجنس والثاني حمله على العاشر لا يمكن لأن قليل العاشر عندهم ليس بحرام ، فإن السكر ما وقع به فقليل العاشر كالتاسع عندهم حتى يستوفيه كله . وأيضا روى القاسم بن محمد عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله قال : ما يسكر الفرق فملء الكف منه حرام ، وفي بعضها فالحسوة منه حرام . قال القتيبي : الفرق بسكون الراء فرق الدبس وذلك مائة وعشرون رطلا ، وأما الفرق بفتح الراء فهو أحد مكاييل العرب وهو ستة عشر رطلا فإن العرب كان لها أربعة مكاييل ، المد والصاع والفرق ، فالمد معروف على اختلاف في وزنه فالقسط ضعف المد ، والصاع ضعف القسط ، والفرق ثلاثة أضعاف الصاع ثلاثة أصوع . وروى أسلم الحميري قال : قلت : يا رسول الله إنا في أرض باردة نعالج عملا شديدا ، وإنا نتخذ من هذا القمح شرابا نتقوى به على أعمالنا وبرد بلادنا ، فقال صلى الله عليه وآله : أيسكر ؟ قلت : نعم ، قال اجتنبوه ، فقلت : إن الناس غير تاركيه ، فقال : اقتلوهم - معناه قاتلوهم - ، وهذا عند أبي حنيفة لا يجتنب . وأما إجماع الصحابة فروى ذلك عن علي عليه السلام ، وعمر ، وابن عمر وابن عباس وأبي موسى الأشعري وأبي هريرة وسعد بن أبي وقاص ولا مخالف لهم . وروى جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا عليه السلام قال : لا أوتي بشارب خمر أو نبيذ إلا حددته . وروي عن عمر أنه خرج فصلى على جنازة فشم من عبيد الله بن عمر - ابنه - ريح الشراب فسأله فقال : إني شربت الطلاء ، فقال : إن عبيد الله ابني شرب شرابا ،