علي أصغر مرواريد
53
الينابيع الفقهية
وأيضا إذا حملناها على هذا الترتيب أعطينا كل لفظة فائدة جديدة ، وعلى ما قالوه لا يفيد ذلك فكان ما قلناه أولى . والثالث : علق الله هذه الأحكام على من حارب الله ورسوله صلى الله عليه وآله ومعلوم أن محاربة الله لا تمكن ، ثبت أن المراد من حارب أهل دين الله ودين رسوله صلى الله عليه وآله ، فاقتضى وجود المحاربة منهم فمن علق هذه الأحكام عليهم قبل المحاربة فقد ترك الظاهر . والرابع : أن الله تعالى ذكر هذه الأحكام فابتدأ بالأغلظ فالأغلظ ، وكل موضع ذكر الله أحكاما فبدأ بالأغلظ كانت على الترتيب ككفارة الظهار والقتل ، وكل موضع كانت على التخيير بدأ بالأخف ككفارة الإيمان ، وأيضا روى عثمان بن عفان أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث : كفر بعد إيمان ، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس ، وهذا ما فعل شيئا من ذلك فوجب أن لا يقتل . وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : القطع في ربع دينار فصاعدا ، وفي بعضها لا قطع إلا في ربع دينار ومن قطع قبل أخذ المال فقد ترك الخبر . مسألة 3 : قد بينا أن نفيه عن الأرض أن يخرج من بلده ، ولا يترك أن يستقر في بلد حتى يتوب فإن قصد بلد الشرك منع من دخوله ، وقوتلوا على تمكينهم من دخوله إليهم ، وقال أبو حنيفة : نفيه أن يحبس في بلده ، وقال أبو العباس بن سريج : يحبس في غير بلده . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . مسألة 4 : إذا قتل المحارب انحتم القتل عليه ولم يجز العفو عنه لأحد ، وبه قال الشافعي ، وقال بعض الناس : على التخيير ، وحكي عن أبي حنيفة أنه قال : إن قتل وأخذ المال انحتم قتله وإن قتل ولم يأخذ المال كان الولي بالخيار بين