علي أصغر مرواريد

46

الينابيع الفقهية

مسألة 43 : إذا سرق عينا يقطع في مثلها قطعناه فإن كانت العين باقية ردها بلا خلاف ، وإن كانت تالفة غرم قيمتها ، وبه قال الحسن البصري والنخعي والزهري والأوزاعي والليث بن سعد وابن شبرمة والشافعي وأحمد بن حنبل ، سواء كان السارق غنيا أو فقيرا . وقال أبو حنيفة : لا أجمع بين الغرم والقطع ، فإذا طالب المسروق منه بالسرقة ورفعه إلى السلطان ، فإن غرم له ما سقط القطع ، وإن سكت حتى قطعه الإمام سقط الغرم عنه وكان صبره وسكوته حتى قطعه رضا منه بالقطع عن الغرم . وقال مالك : يغرم إن كان موسرا ، وإن كان فقيرا لا يغرم . ولأبي حنيفة تفصيل قال : إذا سرق حديدا فجعله كوزا فقطع لم يرد الكوز لأن الكوز كالعين الأخرى فلو كانت السرقة ثوبا فصبغه أسود فقطع لم يرد الثوب لأن السواد جعله كالمستهلك ، وإن صبغه أحمر كان عليه رده لأن الحمرة لا تجعله كالمستهلك . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا قوله تعالى : والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ، فأوجب القطع سواء غرم أو لم يغرم ، فمن قال : إذا غرم سقط قطعه ، فعليه الدلالة ، وأيضا فالآية توجب القطع من غير تخيير ، وعندهم أن المسروق منه بالخيار بين المطالبة بالغرم فيسقط القطع ، وإن سكت حتى يقطع سقط غرمه . مسألة 44 : إذا سرق العبد من مال مولاه لا قطع عليه ، وبه قال جميع الفقهاء ، وقال داود : عليه القطع . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا الأصل براءة الذمة . مسألة 45 : إذا سرق الرجل من مال ولده فلا قطع عليه بلا خلاف إلا