علي أصغر مرواريد

135

الينابيع الفقهية

إجماع الأمة . وروي عن عمرو بن معديكرب في قوله " فهل أنتم منتهون " قلنا : لا ، فسكت وسكتنا فأنكر عليه فرجع عنه . وروي عن قدامة بن مظعون أنه قال : قال الله تعالى : " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات " ، قال : فأنا أطعمها وأعمل صالحا ، فأنكر عليه فرجع عنه . وقيل في قوله " فيما طعموا " تأويلان : أحدهما أراد الخمر لكنه رفع تلك الإباحة ونسخت ، وقيل طعموا يعني الطيبات من الرزق الحلال . فإذا ثبت تحريمها فمن شربها كان عليه الحد قليلا شرب أو كثيرا لقوله عليه السلام : إذا شرب الخمر فاجلدوه ، فإذا ثبت هذا فإن شرب ثم شرب فتكرر هذا منه ، وكثر قبل أن يقام عليه الحد ، حد للكل حدا واحدا لأن حدود الله إذا توالت تداخلت ، وإن شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب فحد ثم شرب رابعا قتل في الرابعة عندنا ، وعندهم يضرب أبدا الحد . فأما بيان الأشربة المسكرة وأنواعها : فالخمر مجمع على تحريمها - وهو عصير العنب الذي اشتد وأسكر - ، ومنهم من قال : إذا اشتد وأسكر وأزبد ، فاعتبر أن يزبد ، والأول مذهبنا فهذا حرام نجس يحد شاربها سكر أم لم يسكر بلا خلاف . وأما ما عداها من الأشربة - وهو ما عمل من العنب فمسته النار والطبخ أو من غير العنب مسه طبخ أم لم يمسه - فكل شراب أسكر كثيره فقليله وكثيره حرام ، وكل عندنا خمر حرام نجس يحد شاربه سكر أو لم يسكر ، كالخمر سواء ، وسواء عمل من تمر أو زبيب أو عسل أو حنطة أو شعير أو ذرة ، فالكل واحد نقيعه ومطبوخه ، هذا عندنا وعند جماعة وفيه خلاف . فإذا ثبت أن كل مسكر حرام فإنها غير معللة عندنا بل محرمة بالنص لأن التعليل