علي أصغر مرواريد

136

الينابيع الفقهية

للقياس عليه ، وذلك عندنا باطل ، ومن وافقنا في تحريمها عللها فقال قوم : العلة هي الشدة المضطربة ، ومعناه شراب مسكر ، وقال قوم : حرمت بعينها لا لعلة ، فالتحريم تعلق عنده بالتسمية لا لمعنى سواه . وفائدة الخلاف أنه إذا عرف معناها قيس عليها سائر المسكرات ومن لا يعللها لم يقس عليها ، غير أنهم قالوا : نقيع التمر والزبيب حرام ، لعلة أخرى عندهم ، وقد بينا أنا لا نحتاج إلى ذلك لأنا نحرم الجميع بالنص . ونهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الخليطين ، - والخليطان نبيذ يعمل من لونين تمر وزبيب ، تمر وبسر ونحو هذا - فكل ما يعمل من شيئين يسمى خليطين ، والنهي عن ذلك نهي كراهة إذا كان حلوا عند قوم ، وعند آخرين لا بأس بشرب الخليطين ، وهو الصحيح عندنا إذا كان حلوا . وأما النبيذ في الأوعية فجائز في أي وعاء كان إذا كان زمانا لا تظهر الشدة فيه . ونهى النبي عليه السلام عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت وقال : انبذوا في الأدم فإنها توكأ وتعلق - أما الدباء فالقرع متى قطع رأسها بقيت كالجرة ينبذ فيها ، وأما الحنتم فالجرة الصغيرة ، والنقير خشبة تنقر وتخرط كالبرنية ، والمزفت ما قير بالزفت ، كل هذا النهي عنه لأجل الظروف ، فإنها تكون في الأرض وتسرع الشدة إليها . ثم أباح هذا كله بما روي عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي عليه وآله السلام قال : نهيتكم عن ثلاث وأنا آمركم بهن ، نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن زيارتها تذكرة ، ونهيتكم عن الأشربة أن تشربوا إلا في ظرف الأدم فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرا ، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تأكلوها بعد ثلاث فكلوا واستمتعوا . وهذا الخبر يستدل به من يقول بتحليل النبيذ ، ويقول : نهى النبي عليه السلام عنها ومعلوم أنه ما نهى وهي حلوة ، ثبت أنه إنما نهى وهي شديدة ، ثم أباح بعد ذلك . والجواب أنه عليه وآله السلام إنما نهى عن الظروف دون ما فيها ، لأنه قال :