علي أصغر مرواريد

129

الينابيع الفقهية

الشهود ، فلم يكن له المسألة عن هذا . فإن شهدا بأن هذا قذف آمنا وزيدا ، لم تقبل شهادتهما لأمهما ، لأجل التهمة لأنهما يجران بها إلى أمهما ، وهل تقبل لزيد أم لا ؟ قال قوم : تقبل ، وقال آخرون : لا تقبل لأنها شهادة ردت في بعض ما شهدت به . وجملته أن كل شهادة كان بأمرين فردت في أحدهما هل ترد في الآخر ، أم لا ؟ نظرت : فإن كان الرد لأجل العداوة ردت في الآخر ، وإن كانت لأجل التهمة فهل ترد في الآخر ؟ قال قوم : ترد ، وقال آخرون : لا ترد ، وهو الأقوى عندنا ، لأن التهمة موجودة في حق نفسه دون حق غيره ، والعداوة في الشهادتين حاصلة ، فبان الفصل بينهما . فإن شهدا فقالا : هؤلاء عرضوا لنا وقطعوا الطريق على غيرنا ، قبلت الشهادة لأن العداوة ما ظهرت بالتعرض لهم ، فلهذا سمعت وعمل بها . إذا اجتمعت أجناس من حدود مثل حد القذف وحد الزنى وحد القطع في السرقة وقطع اليد والرجل في المحاربة بأخذ المال ، ووجب عليه القتل في غير المحاربة فوجب قتله قودا ، حدان وقطعان وقتل في غير المحاربة ، فإن هذه الحدود تستوفى كلها منه ثم يقتل عندنا وعند جماعة ، وقال قوم : تسقط كلها منه ويقتل ، فإن القتل يأتي على الكل . فإذا ثبت أنها لا تتداخل فكيفية استيفائها جملتها أنه يبدأ بالأخف فالأخف فيستوفى ، ولا ينظر إلى السابق منها ، يبدأ بحد القذف ، فإذا برئ جلده حد الزنى فإذا برئ قطعت يمينه بالسرقة وأخذ المال في المحاربة معا ، وقطعت رجله اليسرى لأجل المال عن المحاربة ، ويوالي بين القطعين لأنهما حد واحد ، فإذا قطعناه قتلناه قودا إن اختار الولي القصاص ، وإن اختار العفو كانت له الدية . فإن انضاف إليها شرب الخمر ، قال قوم : يقدم عليه حد القذف لأنه من حقوق الآدميين ولأنه أخف ، وهو الأقوى ، وقال قوم : يقدم حد الشرب ، لأنه أخف فإنه