علي أصغر مرواريد
125
الينابيع الفقهية
اعتبار بما قالوه . من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه ، فمن قتل قتل ، ومن أخذ المال وقتل صلب ، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، ومن شهر السلاح لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا عزر . فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه ، فإنما يقام ذلك على من باشر الفعل فقتل ، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل ، وأما من لم يباشر شيئا من هذا ، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر ويحبس ، ولا تقام عليه الحدود ، وقال قوم : الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره ، فمن كان عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل واحد قتلوا كلهم ، والأول يقتضيه مذهبنا . قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا ، وكان القتل متحتما ، وقال بعضهم : إن قتل وأخذ المال تحتم قتله وإن لم يأخذ المال كان القتل على التخيير ولا يتحتم قتله ، والأول يقتضيه مذهبنا . فأما إن كان الجرح دون النفس نظرت : فإن كان مما لا يوجب القود في غير المحاربة لم يجب به في المحاربة وإن كان مما يوجب القصاص في غير المحاربة كاليد والرجل والأذن والعين وجب القصاص في المحاربة ، لكن هل يتحتم أم لا ؟ قال قوم : لا يتحتم ، وقال آخرون : يتحتم ، وهو الأقوى ، هذا إذا قطع ولم يقتل أو قتل ولم يقطع . فأما إن جمع بين الأمرين معا قطع يد واحد وقتل آخر ، فإنه يستوفى منه الأمران وخالف فيه بعضهم . فإذا ثبت هذا في المحاربة فالذي يقتضيه شرح المذهب ، فإذا قطع يدا في غير المحاربة ، وقتل في المحاربة كان المقطوع بالخيار بين القصاص والعفو ، فإن عفا على مال ثبت له ، وقتل في المحاربة ، وإن اختار القصاص قطع يده قصاصا وقتل