علي أصغر مرواريد

124

الينابيع الفقهية

في نفسي أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه . فإذا تقرر اعتبار النصاب فإذا أخذه نظرت : فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله اليمنى ، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى موجودة ورجله اليسرى مفقودة أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة قطعنا الموجودة منهما وحدها ، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد بدليل أنهما يقطعان معا بأخذ المال . حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء ، وقد قلنا : إذا كانوا في بادية فقهروا قافلة وأخذوا مالها ، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم قطاع الطريق ، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا ، مثل أن حاصروا قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم ، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف البلد كقطيعة الرقيق من بغداد ، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث ، أو كان بهم كثرة فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا ، فالحكم واحد ، وهكذا لو فعل هذا دعا البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد . فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد ، وقهروا أهلها ، ومنعهم الصياح ولو صاحوا لحقهم الغوث ، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق ، وقال قوم : قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال ، وقال آخرون : إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه ، مثل أن كانوا ما بين الحيرة والكوفة ، أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق ، وإنما يكونون قطاع الطريق إذا كانوا في موضع لا يلحقهم الغوث . وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا أو في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون ، حتى رووا أن اللص محارب فلا