علي أصغر مرواريد

123

الينابيع الفقهية

بطنه برمح ، وهذا أغلظ في الزجر . وأما قطع يديه ورجليه من خلاف ، تقطع يده اليمنى أولا وتحسم بالنار ، ثم تقطع الرجل بعدها ، ويوالي بين القطعين ، ولا يؤخر ذلك لأنه حد واحد ، فلا يفرق في وقتين كحد الزنى . وأما قوله " أو ينفوا من الأرض " معناه إذا وقع منهم في المحاربة ما يوجب شيئا من هذه العقوبات يتبعهم الإمام أبدا حتى يجده ، ولا يدعه يقر في مكان ، هذا هو النفي من الأرض عندنا ، وعند قوم المنفي من قدر عليه بعد أن يشهر السلاح وقبل أن يعمل شيئا ، والنفي عنده الحبس ، والأول مذهبنا . قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة ولم يأخذ المال تحتم قتله ، فإذا ثبت هذا فإنما يتحتم قتله إذا كان المقتول مكافئا لدم القاتل ، فإن لم يكن مكافئا مثل أن يكون حرا قتل عبدا أو مسلما قتل ذميا أو والدا قتل ولدا قال قوم : يقتل به ولا يعتبر التكافؤ ، وقال آخرون : لا يقتل ، والأول تقتضيه عموم الأخبار في ذلك وعموم الآية ، ومن منع فلقوله عليه وآله السلام : لا يقتل مؤمن بكافر . وأما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا ، فقد قلنا : تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وهو أنا نقطع يده اليمنى ورجله اليسرى للآية ، وذكرنا أنه تقطع الرجل عقيب اليد ، ويوالي بينهما بعد أن يحسم الأول ، وقال قوم : لا يقطع حتى يأخذ نصابا يقطع به السارق ، وقال بعضهم : يقطع في القليل والكثير ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم : يعتبر فيه الحرز ولا يقطع حتى يأخذ المال من الحرز ، وحرزه يد صاحبه ومحافظة صاحبه . وأما إن ساق قطارا وأصحابه ركابه ، أو ساق قطارا ليس صاحبه معه فلا قطع عليه عندهم ، كالسارق سواء ، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك ، ويعتبر في المحاربة أخذ المال على وجه لا يتمكن المالك من الاحتراز منه ، محاصرة بالسيف على وجه لا يلحقه الغوث كالسرقة ، ويعتبر فيها الأخذ على سبيل الاستخفاء ، ويقوى