علي أصغر مرواريد

86

الينابيع الفقهية

ويكون الألف الثاني رأس المال دون الألف الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون المبيع للعامل والثمن عليه . وإذا سرق المال قبل أن يدفعه في ثمن المبيع ، قال قوم : يكون المبيع للعامل ، والثمن عليه ولا شئ على رب المال . وفي الناس من قال : إذا تلف المال لم يخل من أحد أمرين : إما أن يتلف قبل الشراء أو بعده ، فإن تلف قبل الشراء مثل أن اشترى السلعة والثمن في بيته فسرق قبل الشراء فهاهنا يكون المبيع للمشتري ، لأنه اشتراه بعد زوال عقد القراض وبطلان الإذن بالشراء ، وإن كان التلف بعد الشراء كان الشراء للقراض ، ووقع الملك لرب المال ، لأنه اشتراه والقراض بحاله ، لأن الإذن قائم ، فإذا كان الشراء له كان الثمن عليه . فإذا دفع إليه ألفا آخر ليدفعه في الثمن نظر : فإن سلم فلا كلام ، وإن هلك فعليه غيره وكذلك أبدا ، فعلى هذا إذا هلك الألف الأول ودفع إليه ألفا آخر ، فدفعه في الثمن فإن الألفين يكونان رأس المال ، وهو الصحيح ، لأن الأول تلف بعد أن قبضه العامل ، فلم يكن من أصل المال ، كما لو كان في التجارة . وفيهم من قال : يكون من أصل المال ، لأنه هلك بعينه ، والملك لربه قبل أن يتصرف فيه . وقال قوم : إن المبيع للعامل وعليه الثمن دون رب المال ، لأنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده ، فإن كان التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض ، وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال على أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل ، وكان الثمن عليه لأن رب المال إنما فتح للعامل في التصرف في الأول إما أن يستوفيه به بعينه أو في الذمة وينقد منه ، ولم يدخل على أن يكون له من القراض أكثر منه ، فإذا تعذر تسليم الثمن من مال رب المال تحول الملك إلى العامل ، كما أن الأجير إذا أحرم بالحج عن الغير فالعقد صحيح فإن بقي على