علي أصغر مرواريد
87
الينابيع الفقهية
السلامة كان للمحجوج عنه ، وإن أفسده الأجير تحول الإحرام إليه ، لأنه لم يكمله على الوجه الذي افتتحه . فإن كان هذا في الوكالة فأعطاه ألفا ليشتري له عبدا فاشترى العبد وتلف الثمن قبل الدفع ، قيل فيه وجهان : أحدهما يتحول الملك إلى الوكيل والثمن عليه كالعامل في القراض ، والوجه الثاني على رب المال أن يعطيه ألفا آخر ليدفعه في الثمن . والفصل بينهما أن رب المال أعطاه ألفا على أن لا يزيد عليها في القراض شيئا ، فلهذا لم يكن عليه غير الأول ، وليس كذلك الوكالة ، لأنه دفع إليه الألف ليحصل له العبد ، فإذا اشتراه له فذهب الثمن كان عليه دفع ثمنه إليه . فإذا ثبت هذا ، قلنا إنه على رب المال أن يدفع إليه غيره ، فإن هلك دفع إليه غيره كذلك أبدا . وقال قوم : إن على الموكل أن يدفع إليه ألفا آخر ، فإن هلك الثاني لم يكن عليه أن يدفع إليه غيره ، وهذا غلط ، لأنه إما أن يكون للوكيل فلا يجب على الموكل شئ ، أو للموكل فعليه أن يدفع الثمن إليه أبدا حتى تبرأ ذمته . إذا دفع إليه ألفا قراضا بالنصف فاتجر وربح ، فنض المال كله أو نض قدر الربح منه ، فطالب أحدهما بقسمة الربح وإفراز رأس المال بحاله ، لم يجبر الممتنع منهما على القسمة ، سواء كان المطالب بذلك العامل أو رب المال ، لأنه إن كان المطالب به هو العامل لم يجبر رب المال عليه ، لأنه يقول : الربح وقاية لرأس المال ، ومتى خسرت شيئا جبرناه بالربح ، فلا تأخذ شيئا من الربح قبل أن آخذ رأس مالي ، وإن كان المطالب رب المال لم يجبر العامل ، لأنه يقول : متى قبضت شيئا من الربح ، لم يستقر ملكي عليه ، لأن المال قد يخسر فيلزمني رد ما أخذت ، لأجبر به الخسران فلا أختار قسمة الربح . وإن اتفقا على قسمة الربح وإفراز رأس المال جاز ، لأن الربح لهما ، فإذا فعلا واتجر العامل في رأس المال نظرت : فإن ربح أو لم يربح ولم يخسر فلا كلام ،