علي أصغر مرواريد

85

الينابيع الفقهية

ذلك ونوى به عن رب المال لأن رب المال ما ملك شيئا ، هذا إذا قارضه على ألف في ذمته . فأما إذا كان له في ذمة غيره ألف فقال لغيره من عليه الدين : اقبض لي منه وقد قارضتك عليها ، فإذا قبضه له صح القبض لأنه يقبض له ، وكان القراض فاسدا لأنه قراض بصفة ، فوقع العقد على ما هو ملكه بالقبض له . ويفارق التي قبلها لأنه قارضه على ما ليس بملك له ، فلهذا لم يكن هناك قراض بحال ، فإذا ثبت أنه فاسد ، كان الربح كله لرب المال ، وللعامل أجرة مثله . فإن دفع إليه ألفا قراضا فنض ألفين فاختلفا في نصيب العامل ، فقال له رب المال : شرطت لك النصف ، وقال العامل : شرطت لي الثلثين ، تحالفا كما لو اختلفا في البيع ، فإذا تحالفا انفسخ القراض وكان فاسدا ، لأنه ما ثبت فيه شرط صحيح ، وقد مضى حكم القراض الفاسد . ويقوي في نفسي أن القول قول رب المال مع يمينه لأن المال والربح له ، وإنما يثبت للعامل بالشرط فعليه البينة في ما يدعيه . فإن دفع إليه مالا قراضا فنض ثلاثة آلاف فاتفقا على نصيب العامل ، وأنه النصف من الربح واختلفا في رأس المال ، فقال العامل : رأس المال ألف والربح ألفان ، وقال رب المال : رأس المال ألفان والربح ألف ، كان القول قول العامل ، لأن الخلاف وقع في الحقيقة في قدر ما قبض العامل من رب المال ، فكان القول قول العامل ، لأن الأصل أن لا قبض . وإذا دفع إليه ألفا قراضا فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، قال قوم : إن المبيع للعامل والثمن عليه ولا شئ على رب المال وقال قوم : المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا غير الأول ، ليقضي به الدين ، ويكون الألف الأول والثاني قراضا ، وهما معا رأس المال ، وهو الأقوى . وقال قوم : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين