علي أصغر مرواريد

84

الينابيع الفقهية

الضمان عن الغاصب بعقد القراض ، بل يكون الضمان على ما كان ، فإذا اشترى العامل شيئا للقراض كان ما اشتراه للقراض ويكون المال مضمونا في يده ، فإذا نقده في ثمن ما اشتراه زال عنه الضمان ، لأنه قضي به دين رب المال باذنه ، فلهذا برئت ذمته وسقط الضمان . فإن كان له ألف في ذمة غيره فقال لمن عليه الدين : اقبض الألف لي من نفسك وأفرده من مالك فإذا فعلت هذا فقد قارضتك عليه ، فإن قبض العامل من نفسه وميزه من ماله لم يصح قبضه ولم ينفع التميز ، وتكون ذمته مشغولة كما كانت ، والألف المفردة المميزة ملك لمن عليه الدين دون من له الدين ، لأن الإنسان لا يكون وكيلا لغيره في القبض له من نفسه . فإذا ثبت أن هذا القبض لا يصح ، فإن تصرف العامل واشترى ينوي القراض نظرت : فإن اشترى بعين المال كان الشراء له ، لأنه لا يملك أن يشتري بعين ماله ملكا لغيره ، وإن اشترى في الذمة قيل فيه وجهان أحدهما قراض فاسد ، لأنه علقه بصفة ، فهو كما لو قال : خذ هذا الثوب وبعه فإذا نض ثمنه فقد قارضتك عليه ، كان قراضا فاسدا . فعلى هذا متى اشترى شيئا للقراض كان لما اشتراه فإن دفع المال في ثمنه الألف صح ذلك وبرئت به ذمته لأنه قد قضي به دين غيره بأمره وبرئت به ذمته ، والحكم في القراض الفاسد قد مضى . وفي الناس من قال : لا يكون قراضا فاسدا ولا صحيحا بل يقع الملك للعامل ، والربح والخسران له ، لأنه إنما يكون قراضا إذا كان رأس المال ملكا لرب المال ، فأما إذا لم يكن ملكا له لم يكن هناك قراض ، ويكون الشراء للعامل وحده ، كما لو دفع إليه ألفا غصبا قراضا ، فإن العامل متى اشترى كان له دون رب المال كذلك هاهنا الألف لم يملكه رب المال بالتمييز فقد قارضه على ألف لم يملكها ، فلهذا لم يكن قراضا فاسدا ولا صحيحا . فعلى هذا الشراء للعامل ، والدين في ذمته لا تبرأ ذمته عنه ، وإن كان قد دفع