علي أصغر مرواريد
66
الينابيع الفقهية
هنا ثلاث مسائل : إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال ، وإذا اشترى المأذون من يعتق على سيده ، وإذا اشترى العامل في القراض من يعتق عليه . أما إذا اشترى العامل من يعتق على رب المال وهم العمودان ، الوالدون والمولودون ، آباؤه وأمهاته وإن علوا ، والمولودون وولد الولد الذكور والإناث وإن سفلوا ، فإن اشترى واحدا من هؤلاء لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون باذنه أو بغير إذنه . فإن كان باذنه فالشراء صحيح ، لأنه يقوم مقامه ، ويعتق عليه لأنه ملك من يعتق عليه ، ثم ينظر : فإن كان اشتراه بجميع مال القراض انفسخ القراض ، لأنه خرج عن أن يكون مالا ، فإن لم يكن في المال فضل فلا كلام ، وإن كان فيه فضل كان على رب المال ضمان حصة العامل فيه ، وإن لم يكن في المال فضل انصرف العامل ولا شئ له ، وإن كان الشراء ببعض مال القراض انفسخ من القراض بقدر قيمة العبد كما لو أتلفه رب المال مباشرة ، هذا إذا كان باذنه . وإن كان اشتراه بغير إذنه نظرت : فإن اشتراه بعين المال فالشراء باطل لأنه اشترى ما يتلف ويهلك عقيب الشراء ، وإن كان الشراء في الذمة وقع الملك للعامل وصح الشراء ، لأنه إذا لم يصح لمن اشتراه لزمه في نفسه ، كالوكيل ، وليس له أن يدفع ثمنه من مال القراض ، فإن خالف وفعل فعليه الضمان لأنه قد تعدى بأن وزن مال غيره عن ثمن لزمه في ذمته . إذا كان رب المال امرأة ولها زوج مملوك ، فإن اشترى عاملها من يعتق عليها فالحكم على ما مضى ، وإن اشترى زوجها للقراض فهل يصح الشراء أم لا ؟ نظرت : فإن كان بإذنها صح وانفسخ النكاح ، ويكون العبد قراضا ، وإن كان بغير إذنها قيل إن الشراء باطل ، لأن عليها ضررا وهو أنها تملك زوجها فيفسخ نكاحها وتسقط نفقتها ، والعامل إذا اشترى ما يضر برب المال لم يصح الشراء كما لو اشترى لها من يعتق عليها بغير إذنها ، وفي الناس من قال : يصح الشراء