علي أصغر مرواريد
67
الينابيع الفقهية
لأن المقصود من القراض طلب الربح ، وقد يكون الفضل في شراء زوجها ، والأول أقوى . فمن قال : يصح أن يشتريه للقراض ، فلا فصل بين أن يشتريه بعين المال أو بثمن في الذمة كغير زوجها ، فإذا فعل هذا ملكته وانفسخ نكاحها وسقطت نفقتها ، لأنها ملكته ويكون في مال القراض ، ومن قال : لا يصح ، فالحكم فيه كما لو اشترى من يعتق عليها ، فإن كان بإذنها صح ، وإن كان بغير إذنها فإن اشتراه بعين المال فالعقد باطل ، وإن كان بثمن في الذمة صح العقد له دونها وليس له أن ينقد ثمنه من مال القراض ، فإن خالف وفعل فعليه الضمان . الثانية : إذا اشترى المأذون من يعتق على سيده لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون باذنه أو بغير إذنه . فإن كان باذنه صح لأنه أقامه مقام نفسه ، ثم نظرت : فإن لم يكن على العبد دين عتق على سيده لأنه ملك أباه ، ولم يتعلق به حق الغير ملكا صحيحا ، وإن كان على العبد دين فهل يعتق أم لا ؟ قيل فيه قولان ، بناء على عتق الراهن إذا أعتق العبد المرهون ، هل يصح أم لا ؟ على القولين . ووجه الجمع بينهما أن العبد إذا كان رهنا ، تعلق الدين برقبته وذمة الراهن كما يتعلق الدين برقبة ما في يد المأذون ، والذمة فلما كانت في الرهن على قولين كذلك هاهنا ، فمن قال " لا ينعتق " فلا كلام ، ومن قال " ينعتق " أخذ العبد من سيده قيمة ذلك فيكون في يده يقضي الدين منه . فأما إذا اشتراه بغير إذن سيده لم يخل من أحد أمرين : إما أن يكون على العبد دين أو لا دين عليه ، فإن لم يكن عليه دين فهل يصح الشراء هاهنا أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما - وهو الصحيح - أنه لا يصح الشراء ، لأن السيد إنما أذن في طلب الربح والفضل ، وهذا يبطل مقصوده لأنه يعتق عليه فيذهب ماله ، فهو كالعامل إذا اشترى لرب المال أباه ، فعلى هذا لا فرق بين أن يشتريه بعين المال أو في الذمة فإن الشراء باطل .