علي أصغر مرواريد

62

الينابيع الفقهية

المال فيكون الملك له ، وإذا كان الملك له كان الربح له . وأما الأجرة فللعامل أجرة مثله سواء كان في المال ربح أو لم يكن فيه ربح وفيه خلاف ، فإذا ثبت هذا فإن له أجرة المثل ، فإن الأجرة يستحقها في مقابلة عمله على كل المال ، لأن عمله وجد في كله واستحق الأجرة على جميعه . إذا دفع إليه مالا قراضا نظرت : فإن اتجر به حضرا كان عليه أن يلي من التصرف فيه ما يليه رب المال في العادة من نشر الثوب وطيه ، وتقليبه على من يشتريه وعقد البيع وقبض الثمن ، ونقده ، وإحرازه في كيسه وختمه ، ونقله إلى صندوقه وحفظه ونحو ذلك مما جرت العادة بمثله . وإن كان شيئا لا يليه رب المال في العادة مثل النداء على المتاع في الأسواق ، ونقله إلى الخان ، ومن مكان إلى مكان ، فليس على العامل أن يعمله بنفسه ، بل يكتري من يتولاه لأن القراض متى وقع مطلقا من غير اشتراط شئ من هذا ، وجب أن يحمل إطلاقه على ما جرت به العادة ، كما نقول في صفة القبض والتصرف . فإن خالف العامل فحمل على نفسه ، وتولي من التصرف ما لا يليه في العرف لم يستحق الأجرة على فعله ، لأنه تطوع بذلك ، وإن خالف واستأجر أجيرا يعمل فيه ما يعمله بنفسه ، كانت الأجرة من ضمانه ، لأنه أنفق المال في غير حقه . فأما النفقة مثل القوت والأدم والكسوة ونحو هذا فليس له أن ينفق على نفسه من مال القراض بحال ، لأنه دخل على أن يكون له من الربح سهم معلوم ، فليس له أكثر من ذلك ، لأنه ربما لا يربح المال أكثر من هذا القدر ، هذا إذا كان حاضرا . فأما إن كان في السفر فأول ما فيه أن العامل ليس أن يسافر بمال القراض بغير إذن رب المال ، وفيه خلاف ، فإن سافر بإذن رب المال فعليه أن يلي بنفسه من العمل عليه ما يليه رب المال في العادة من حمله وحطه وحفظه والاحتياط له