علي أصغر مرواريد
63
الينابيع الفقهية
في حراسته وليس عليه رفع الأحمال بنفسه ، ولا حطها ، بل له أن يكتري من يلي ذلك من مال القراض ، فإن خالف فاكترى لما يعمله بنفسه ، أو حمل على نفسه فعمل فيما يكتري له ، فالحكم على ما مضى . وأما نفقة المأكول والمشروب والملبوس والمركوب ، من الناس من قال : ليس له أن ينفق من مال القراض بحال حضرا ولا سفرا ، ومنهم من قال : له النفقة لأن السفر إنما أنشأه وتلبس به لمال القراض فوجب أن يكون الإنفاق عليه ، والأول أقوى لما مضى . فمن قال " ينفق " ففي قدرها قيل وجهان : أحدهما ينفق كمال النفقة من المأكول والمشروب والملبوس والمركوب لأنه يسافر لأجله ، والثاني - وهو الأصح - أنه ينفق القدر الذي يزيد على نفقة الحضر ، لأجل السفر ، مثل زيادة مأكول وملبوس وتفاوت سعر من ثمن ماء وغيره . فإذا تقرر هذا خرج من الجملة أنه لا ينفق من مال القراض إذا كان في الحضر بحال ، فإذا سافر فيها ثلاثة أوجه : أحدها لا ينفق كالحضر ، وهو الذي اخترناه ، والثاني ينفق كمال نفقته ، والثالث ينفق القدر الزائد على نفقة الحضر . فإن كان له في صحبته مال لنفسه غير مال القراض كانت النفقة بقسطه على قدر المالين بالحصص ، على قول من قال : له كمال النفقة ، وعلى ما قلناه ينفق من مال نفسه خاصة . إذا شرط أن يكون لأحدهما مائة من الربح وما فضل كان بينهما نصفين ، لم يصح وكان باطلا . إذا دفع إليه ألفين منفردين فقال : أحدهما قراض على أن يكون الربح من هذا الألف لي وربح الآخر لك ، فالقراض فاسد ، لأن موضوع القراض على أن يكون ربح كل جزء من المال بينهما . إذا خلط الألفين وقال : ما رزق الله من فضل كان لي ربح ألف ولك ربح ألف ، كان جائزا لأنه شرط له نصف الربح ، وقال قوم : لا يصح لأن موضوع