علي أصغر مرواريد

55

الينابيع الفقهية

غير الأول ليقضي به دينه ، ويكون ألف الأول والثاني قراضا ، وهما معا رأس المال . وقال مالك : رب المال بالخيار بين أن يعطيه ألفا غير الأول ليقضي به الدين ويكون الألف الثاني رأس المال دون الأول ، أو لا يدفع إليه شيئا فيكون المبيع للعامل والثمن عليه . ونقل البويطي عن الشافعي أن المبيع للعامل ، والثمن عليه ، ولا شئ على رب المال ، وهو اختيار أبي العباس ، وهو الذي يقوى في نفسي . وفي أصحابه من قال بمثل قول أبي حنيفة ، إلا أنه قال : كلما دفع إليه ألفا وهلكت لزمه أن يدفع إليه ألفا آخر . وأبو حنيفة : إذا هلكت الألف الثانية لم يلزمه شئ آخر . دليلنا : أنه لا يخلو أن يكون الألف تلف قبل الشراء أو بعده ، فإن كان التلف قبل الشراء وقع الشراء للعامل ، لأنه اشتراه بعد زوال القراض . وإن كان التلف بعد الشراء فالبيع وقع لرب المال وعليه أن يدفع الثمن من ماله الذي سلمه إليه ، فإذا هلك المال تحول الملك إلى العامل ، وكان الثمن عليه ، لأن رب المال إنما فسح للعامل في التصرف في ألف إما أن يشتريه به بعينه أو في الذمة ، وينقد منه ولم يدخل على أن يكون له في القراض أكثر منه . مسألة 16 : ليس للعامل أن يبيع بالدين إلا بإذن رب المال . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : له ذلك . دليلنا : أن الأصل أنه لا يجوز له ذلك ، لأنه تصرف في مال الغير ، فإجازته تحتاج إلى دليل . مسألة 17 : لا يصح القراض إذا كان رأس المال جزافا . وبه قال الشافعي .