علي أصغر مرواريد

54

الينابيع الفقهية

كذلك البيع ، لأن الملك ينتقل عن الموكل إلى المشتري ، ولا يملك الوكيل شيئا في الوسط ، فلهذا لم يصح . دليلنا : أن هذه الأشياء محرمة بلا خلاف ، وجواز التصرف في المحرمات يحتاج إلى دلالة . وروي عن النبي عليه السلام أنه قال : إن الله تعالى حرم الكلب وحرم ثمنه ، وحرم الخمر وحرم ثمنها . مسألة 14 : إذا قال اثنان لواحد : خذ هذا المال قراضا ولك النصف من الربح ، ثلثه من مال هذا ، وثلثاه من مال الآخر ، والنصف الباقي بيننا نصفين . قال الشافعي : القراض فاسد . وقال أبو حنيفة وأبو ثور : يصح ، ويكون على ما شرطاه ، لأنهما قد جعلا له نصف جميع المال ، فكان الباقي بينهما على ما شرطاه . وقال أصحاب الشافعي : هذا غلط ، لأن أحدهما إذا شرط الثلث والآخر الثلثين بقي نصف الربح لهما وهو تسعة مثلا ، وكان من سبيله أن يكون لأحدهما منه ستة وللآخر ثلاثة ، فإذا شرطاه نصفين أخذ أحدهما فضلا عن شريكه بحق ماله سهما ونصف سهم ، لأنه كان يستحق ثلاثة من تسعة فأخذ أربعة ونصف سهم من تسعة ، وهذا لا يجوز . والذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع . والنبي صلى الله عليه وآله قال : المؤمنون عند شروطهم . ولأن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل . مسألة 15 : إذا دفع إليه ألفا للقراض ، فاشترى به عبدا للقراض ، فهلك الألف قبل أن يدفعه في ثمنه ، اختلف الناس فيه على ثلاثة مذاهب . فقال أبو حنيفة ومحمد : يكون المبيع لرب المال ، وعليه أن يدفع إليه ألفا