علي أصغر مرواريد

53

الينابيع الفقهية

وخالف جميع الفقهاء في ذلك على ما مضى في كتاب الزكاة ، وقالوا : في مال التجارة الزكاة ، والفائدة تضم إلى الأصل . وعلى من تجب الزكاة ؟ للشافعي فيه قولان : أحدهما : تجب زكاة الكل على رب المال إذا قال أن العامل لا يملك الربح بالظهور ، وإنما يملكه بالمقاسمة . وبه قال أكثر أهل العراق ، واختاره المزني ، وهو أضعف القولين . والقول الثاني : أن على رب المال زكاة الأصل ، وزكاة حصته من الربح ، وعلى العامل زكاة ما يخصه من الربح . دليلنا : إجماع الفرقة ، ولأن الأصل براءة الذمة ، وإيجاب الزكاة في الذمة أو المال يحتاج إلى دليل . مسألة 12 : إذا قال : خذ هذا المال قراضا على أن يكون الربح كله لي . كان ذلك قراضا فاسدا ، ولا يكون بضاعة . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكون هذا بضاعة . دليلنا : أن لفظ القراض يقتضي أن يكون الربح بينهما ، فإذا شرط الربح لنفسه كان فاسدا ، كما لو شرط الربح للعامل . مسألة 13 : إذا كان العامل نصرانيا ، فاشترى بمال القراض خمرا أو خنزيرا ، أو باع خمرا ، مثل أن كان عصيرا فاستحال خمرا فباعه ، كان جميع ذلك باطلا . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : البيع والشراء صحيحان . وقال أبو يوسف ومحمد : الشراء صحيح والبيع باطل . والفصل بينهما أن الوكيل يملك أولا عندهم ، ثم ينتقل المال عنه إلى الموكل . فإذا كان العامل نصرانيا صح أن يملك الخمر ، فصح الشراء وليس