علي أصغر مرواريد

5

الينابيع الفقهية

ومن شروطها أن يتفق قدر المال الذي تنعقد الشركة في جنسه ، وهو الدراهم والدنانير ، فإذا كان مال أحدهما أكثر لم تصح هذه الشركة ، أو أخرج أحدهما من الشركة من ذلك المال أكثر مما أخرجه الآخر لم يصح . وأما موجباتها فهو أن يشارك كل واحد منهما صاحبه فيما يكتسبه ، قل ذلك أو كثر ، وفيما يلزمه من غراماته بغصب وكفالة بمال ، فهذه جملة ما يشرطونه من الشرائط والموجبات . وبه قال سفيان الثوري والأوزاعي . دليلنا : أنه لا دليل على صحة ذلك ، وانعقاد الشركة حكم شرعي يحتاج إلى دلالة شرعية . وأيضا هذه الشرائط التي ذكروها من اكتساب المال والغرامة باطلة ، فلا يصح معها الشركة . وأيضا روي عنه عليه السلام أنه نهى عن الغرر ، وهذا غرر ، لأنه يدخل في العقد على أن يشاركه في جميع ما يكسبه وما يضمنه بعد ، من غصب وضمان وكفالة ، وقد يلزمه غرامة ، فيحتاج أن يشاركه فيها على حسب ما دخل عليه في العقد ، وهذا غرر عظيم . مسألة 6 : شركة الأبدان عندنا باطلة - وهي أن يشترك الصانعان على أن ما يرتفع لهما من كسبهما فهو بينهما على حسب شرطهما ، سواء كانا متفقي الصنعة كالنجارين والخبازين ، أو مختلفي الصنعة كالنجار والخباز - وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يجوز مع اتفاق الصنعة واختلافها ، ولا يجوز في الاحتطاب والاحتشاش ، والاصطياد والاغتنام . وقال مالك : يجوز الاشتراك مع اتفاق الصنعة ، ولا يجوز مع اختلافها . وقال أحمد : يجوز الاشتراك في جميع الصنائع ، وفي الاحتشاش والاحتطاب ، والاصطياد والاغتنام .