علي أصغر مرواريد
269
الينابيع الفقهية
يثبت به مثله بعث في طلبه ، فإن وجده ألزمه الوفاء بحق الإجارة ، وإن لم يجده نظر في الإجارة : فإن كانت في الذمة ، ووجد الحاكم للجمال مالا حاضرا باع عليه بعض ماله واكترى به على حسب ما قد استحقه المكتري ، وإن لم يوجد له مال استقرض الحاكم عليه من رجل من المسلمين أو من بيت المال ، واكترى له ما يستحقه على الجمال ، فإن لم يجد رجع إلى المكتري واستقرض منه ، فإن فعل اكترى له بما أعطاه إياه على وجه القرض . ومتى ما حصل القرض من جهته أو من جهة غيره ، أو كان قد وجد له مالا فباعه ، فإنه يكتري له أو يأمر أمينه بذلك ولا يعطيه ذلك المال ليكتري به لنفسه ، لأنه لا يجوز أن يكون وكيلا في حقه ، وإن لم يجد أحدا يقرضه ولم يقرضه المكتري ثبت للمكتري خيار الفسخ ، لأن حقه متعجل ، وقد تأخر بهرب الجمال ، فهو مثل المكتري إذا أفلس بالأجرة أن الخيار يثبت للمكتري . فإذا ثبت له الخيار فإن فسخ سقطت الإجارة ، وثبت له ما كان أعطاه من الأجرة في ذمته ، وينظر : فإن كان قد ظهر له مال في ذلك الوقت أدى حقه منه ، وكذلك إذا كان له مال ظاهر غير أنه لم يجد مكريا ، بيع ذلك المال وقضي منه حقه ، وإذا لم يجد له مالا لم يستقرض عليه مالا ، لأن الذي يثبت له عليه دين في ذمته والذي يستقرض دين يثبت عليه أيضا في الذمة ، فيكون ذلك قضاء دين بدين ، وذلك لا يجوز ، ويبقى له الحق في ذمته إلى أن يرجع فيطالب به . فأما إذا كانت الإجارة معينة لم يجز أن يكتري الحاكم للمكتري شيئا من مال الجمال إن وجد له مالا ، ولا أن يستقرض له ، لأن العقد يتناول العين ، فلا يجوز إبدالها بتعذرها . كما إذا اشترى عينا فأصاب بها عيبا فإنه يردها ، وليس له أن يستبدل بها ، ويفارق إذا كان له في الذمة لأن العقد هناك ما وقع على عين ، فلهذا جاز الاستبدال به كما إذا سلم المسلم فيه فأصاب به عيبا فإنه يرده ويأخذ بدله سليما . فإذا ثبت ذلك فإنه بالخيار لأن حقه حال وقد تعذر عليه استيفاؤه في