علي أصغر مرواريد
270
الينابيع الفقهية
الحال . إذا ثبت أن الخيار يثبت له ، فإنه ينظر : فإن فسخ العقد سقطت الإجارة ، وثبت له ما أعطاه في ذمته ، فإن كان له مال بيع عليه وقضي منه حقه ، وإن لم يكن له مال بقي ذلك في ذمته ، ولا يستقرض عليه ، لأن الدين لا يقضى بالدين . وإن لم يفسخ وبقى على العقد نظرت : فإن كان العمل مجهولا في نفسه ووقعت الإجارة لمدة مقدرة ، فإن المعقود عليه يتلف على حسب ما مضى من الزمان ، فإن رجع قبل مضي المدة فقد انفسخ العقد فيما فات ، ولا ينفسخ فيما لم يفت ، فإن رجع بعد مضي المدة انفسخ العقد فيما فات ، وما كان قد استوفاه قبل الهرب لا ينفسخ ، وإن كان العمل في نفسه معلوما غير مقدر بالزمان ، فإذا رجع الجمال طولب بإيفاء ذلك ، سواء كان ذلك بعد مضي مدة كانت المنفعة المستأجرة يستوفى في مثلها أو قبل مضيها ، لأن المعقود عليه لا يتلف بمضي الزمان ، فعلى هذا متى ما بقي الثمن طولب بإيفاء الحق لأنه بحاله لم ينقص منه شئ ، هذا إذا هرب بجماله . فأما إذا هرب وترك الجمال ، فإن النفقة على الجمال تجب على الجمال في ماله لأنه مالكها ونفقة المملوك على المالك ، فإذا ثبت هذا فإنه يرفع خبره إلى الحاكم ويثبت ذلك عنده . فإذا ثبت طلبه الحاكم فإن لم يجده ووجد له مالا أنفق عليها من ماله ، فإن لم يجده وكان في الجمال فضل لا يستحقه المكتري بعقد الإجارة باعه ، وأنفق على الباقي ، وإن لم يجد استقرض عليه شئ من بعض المسلمين ، أو من بيت المال ، أو من المكتري إن لم يجد من يقرض ، فإذا حصل أنفقه الحاكم عليها في علفها وما يحتاج إليه أو أمينه ، وهل يجوز أن يعطيه للمكتري لينفق عليها أو لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما ليس له ذلك لأنه لا يجوز أن يكون أمينا في حق نفسه ، والثاني يجوز لأن ذلك سواء في أن يعطيه أمينه أو يجعله أمينا في ذلك ، وهو الأقوى .