علي أصغر مرواريد
268
الينابيع الفقهية
المكري : نسير ليلا لأنه أخف للبهيمة ، نظر : فإن كانا قد شرطا السير في وقت معلوم إما بالليل أو بالنهار ، حملا على ذلك ، وإن كانا أطلقا نظر : فإن كان للسير في تلك المسافة عادة في تلك القوافل ، كان الإطلاق راجعا إليها ، وإن لم يكن هناك عادة ، وكانت السابلة تختلف فيها ، فإن العقد يكون باطلا كما إذا أطلق الثمن وكانت النقود مختلفة . إذا اكترى بهيمة للركوب وشرط حمل الزاد معه عليها ، ثم إن زاده قد سرق منه جميعه ، كان له أن يبدله ويشتري مثله في قدره ، بلا خلاف ، وإن أكله أو أكل بعضه فهل له أن يشتري بدله أو يكمله إن كان أكل بعضه ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : له ذلك كما إذا اكتراها لحمل شئ معلوم ثم أنه باعه أو باع شيئا منه في الطريق كان له إبداله ، وهو الأقوى . والثاني : ليس له إبداله لأن العرف والعادة أنه إذا نقص في الأكل لم يبدل ، فعلى هذا إن نفد الزاد كله وكان بين يديه مراحل يوجد فيها ما يتزود ، فإنه يشتري كفايته مرحلة مرحلة ، وإن لم يوجد فيها طعام أو يوجد لكن بثمن غال كان له أن يبدل الزاد ويحمله مع نفسه . فأما النزول في الرواح ، فإن كان شرط على المكتري لزمه النزول له في وقته ، وإن كان المكتري قد شرط ألا ينزل لم يلزمه النزول ، ووجب الوفاء بالشرط ، وإن كان أطلق قيل فيه وجهان : أحدهما لا يلزمه لأنه استحق عليه أن يحمل إلى الموضع المحدود وهو الأقوى ، والثاني يلزمه النزول للرواح لأن العادة جرت بذلك فيرجع إليها ، هذا في من يقوي على الرواح من الرجال . فأما من لا يقوي عليه لضعفه أو مرضه أو إناثيته ، فلا يلزم النزول للرواح إذا كان العقد مطلقا لأن العادة ما جرت في هؤلاء بالنزول للرواح فيحملون على العادة . إذا اكترى منه جملا للركوب أو الحمل ، فهرب الجمال مع جماله ، رفع المكتري أمره إلى الحاكم ، وثبت عنده عقد الإجارة ، فإذا ثبت ذلك عنده بما