علي أصغر مرواريد

260

الينابيع الفقهية

وإذا كانت الإجارة سنة فلا يحتاج أن يذكر أجرة كل شهر ، لأن الغالب من العادة أن الأجرة لا تختلف في هذا القدر ، وإذا لم يختلف أو كانت الجملة فلا يحتاج إلى شئ آخر . وإن كانت إلى ثلاثين سنة ، هل يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا يحتاج إلى ذكر ذلك لأن الجملة معلومة وهو الأقوى ، والثاني لا بد من ذكر كل سنة لأنه ربما انهدمت الدار أو يموت الغلام أو يهرب فيحتاج أن يعتبر ما مضى أو ما بقي ، وربما نسي ما مضى فلا يدري كيف تتقسط عليه . فإذا قيل : يذكر أجرة كل سنة ، ثم انهدمت بعد مضي بعض السنين فإنه يرجع بالمسمى ، ويقسط عليه على أجرة المسمى ، وإن لم يذكر حين العقد هذا فإن الإجارة تبطل . وإذا قيل : لا يحتاج أن يذكر أجرة كل سنة ، ثم انهدمت الدار ، فإنه يرجع عليه بأجرة المثل ، ويقسط بأجرة المثل . إذا اكترى دارا أو عبدا وأراد أن يؤجره من إنسان آخر نظرت : فإن كان بعد القبض وبعد أن أحدث فيه حدثا فإنه جائز ، وإن كان قبل أن يحدث فلا يجوز ، وفي الناس من أجاز ذلك وإن لم يحدث فيه حدثا . وإذا آجره بعد إحداث الحدث ، فلا فرق بين أن يؤجره من المكري أو من غيره بمثل ما استأجره أو أقل منه أو أكثر . الإجارة على ضربين : معينة ، وإجارة في الذمة ، فالمعينة أن يستأجر دارا أو عبدا شهرا أو سنة ، وفي الذمة أن يستأجر من يبني له حائطا أو يخيط له ثوبا ، وكلاهما يجوز أن يشرط فيه خيار المجلس وخيار الثلاث ، ولا مانع منه لقول النبي صلى الله عليه وآله : المؤمنون عند شروطهم ، وفي الناس من قال : لا يجوز ذلك . قد مضى ذكر الأراضي والعقار والدور ، والكلام في البهائم والحيوان فإنه