علي أصغر مرواريد

261

الينابيع الفقهية

يكترى للركوب ويكترى للحمولة ويكترى للعمل عليها ، بدلالة قوله تعالى : " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " وروي عن ابن عباس في قوله تعالى : " لا جناح عليكم أن تبتغوا فضلا من ربكم " فقال تحجوا وتكروا الجمال . فإذا ثبت ذلك وأنه يكترى للحمولة والركوب والعمل ، فإن آجرها ليركب عليها فلا بد من أن يكون المحمول معلوما ، والمحمول له ، وأن يكون المركوب معلوما والراكب معلوما ، أما المركوب فيصير معلوما إما بالمشاهدة أو بالصفة . فالمشاهدة أن يقول : اكتريت منك هذا الجمل شهرا ، أو يقول : اكتريت منك هذا الجمل لأركبه إلى مكة ، فإن هذا يجزئه . فأما إذا كان معلوما بالصفة ، فلا بد من ذكر ثلاثة أشياء : الجنس والنوع والذكورية والأنوثية ، أما الجنس فمثل أن يقول : جمل ، حمار ، بغل ، دابة ، والنوع يذكر ، حمار مصري ، جمل بختي أو عربي ، ويقول : ناقة أو جمل ، لأن السير على النوق أطيب منه على الجمل . وأما الراكب فيجب أن يكون معلوما ، ولا يمكن ذلك إلا بالمشاهدة لأنه لا يوزن ، والرجل يكون طويلا خفيفا وقد يكون قصيرا ثقيلا ، فإذا كان كذلك فلا بد من المشاهدة ، ثم هو بالخيار إن شاء ركبه هو أو يركب من يوازيه ويكون في معناه ، وإن كان ممن له زاملة ويريد أن يركب فيقول : على أن تركبني على زاملتك أو على قتب ، وإن كان ممن معه زاملة أو محمل ، فإنه لا بد من أن يشاهده أو يذكر فيقول : كنيسة محمل . فإن كان محملا فلا بد أن يشاهد لأنها تختلف بالكبر والطول والعرض ، ويذكر مغطى أو مكشوفا لأن المغطي أثقل على الجمل ، والأولى أن يذكر مغطى بالنطع أو باللبد أو بالخرقة لأن بعضها أخف من بعض ، ويذكر المعاليق - واحدها معلوق - وهي السفرة والدلو والسطيحة والقدر ، والأولى أن يشاهد ، وفي الناس من قال : يكفي أن يذكر المعاليق ويرجع إلى العرف ، والأول أحوط . فأما إن أراد أن يحمل عليها حمولة ، فإنه لا يحتاج أن يذكر الأنوثية