علي أصغر مرواريد
248
الينابيع الفقهية
مسألة 31 : إذا عزر الإمام رجلا فأدى إلى تلفه ، لم يجب عليه الضمان . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : يجب فيه الضمان . وأين يجب ؟ فيه قولان : أحدهما في بيت المال . والآخر على عاقلته . وإذا قال : على عاقلته فالكفارة في ماله . وإذا قال : في بيت المال فالكفارة على قولين : أحدهما : في بيت المال أيضا . والثاني : في ماله . دليلنا : أن الأصل براءة الذمة ، فلا يعلق عليها شئ إلا بدليل . وأيضا فإنه فعل من التعزير ما أمره الله به ، فلا يلزمه الضمان ، كما أن الحدود إذا أقامها فتلف المحدود لم يلزمه الضمان بلا خلاف . مسألة 32 : إذا أسلم الثوب إلى غسال ، وقال له : اغسله . ولم يشرط الأجرة ، ولا عرض له بها ، فغسله لزمته الأجرة . وإن لم يأمره بغسله ، فغسله ، لم تكن له أجرة . وبه قال المزني . والذي نص الشافعي عليه : أنه إذا لم يشرط ، ولم يعرض ، لا أجرة له . وفي أصحابه من قال : إن كان الرجل معروفا بأخذ الأجرة على الغسل وجبت له الأجرة ، وإن لم يكن معروفا بأخذ الأجرة على الغسل ، لم تجب له الأجرة . ومنهم من قال : إن كان صاحب الثوب هو الذي سأله أن يغسله لزمته الأجرة ، وإن كان الغسال هو الذي طلب منه الثوب ليغسله فلا أجرة له ، ومذهبهم ما نص عليه الشافعي أنه لا أجرة له . دليلنا : طريقة الاحتياط ، لأنه إذا أعطاه الأجرة برئت ذمته بلا خلاف ، وإذا لم يعطه لم تبرأ ذمته بذلك .