علي أصغر مرواريد

242

الينابيع الفقهية

مسألة 13 : إذا قال : آجرتك هذه الدار شهرا ، ولم يقل من هذا الوقت وأطلق ، فإنه لا يجوز . وكذلك إذا آجره الدار في شهر مستقبل بعد ما دخل ، فإنه لا يجوز . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : إذا أطلق الشهر جاز ، ويرجع الإطلاق إلى الشهر الذي يلي العقد ويتعقبه ، وإذا آجره شهرا مستقبلا جاز ذلك . دليلنا : أن عقد الإجارة حكم شرعي ، ولا يثبت إلا بدلالة شرعية ، وليس على ثبوت ما قاله دليل ، فوجب أن لا يكون صحيحا . مسألة 14 : إذا آجره شهرا من وقت العقد ، ولم يسلمها إليه حتى مضت أيام ، انفسخت الإجارة في مقدار ما مضى ، وتصح في الذي بقي . وقال الشافعي : تنفسخ فيما مضى ، وفيما بقي على طريقين . ومن أصحابه من قال : على قولين . ومنهم من قال : تصح قولا واحدا مثل ما قلناه . دليلنا : إن انفساخها فيما مضى مجمع عليه ، وفيما بعد يحتاج إلى دلالة ، وليس على ذلك دلالة . مسألة 15 : إذا اكترى دابة ليركبها إلى النهروان مثلا ، أو يقطع بها مسافة معلومة ، فسلمها المكري إليه وأمسكها مدة يمكنه المسير إليها ، فلم يفعل ، استقرت عليه الأجرة . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : لا تستقر عليه الأجرة حتى يسيرها في بقاع تلك المسافة . دليلنا : أنه عقد على بهيمة ، ومكنه منها ، فإذا لم يستوف المنفعة فقد ضيع حقه ، والأجرة لازمة له لأنها وجبت بالعقد ، كما لو سيرها في بقاع السفر ولم يركبها ، فإنه يلزمه الأجرة بلا خلاف .