علي أصغر مرواريد

241

الينابيع الفقهية

وسواء أجرها من المؤجر أو من غيره ، كل ذلك جائز . وبه قال الشافعي ، إلا أنه لم يراع إحداث الحدث . وقال أبو حنيفة : إن أجرها من المكري بمثل الأجرة أو أقل منها فإنه يجوز ، وإن آجرها بأكثر منه فإنه لا يجوز - كما قال في البيع - وإن آجرها من غير المكري كما قلناه . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم ، ولأن عند إحداث الحدث لا خلاف في جوازه ، وقبل ذلك لم يقم دليل على صحته . مسألة 12 : الإجارة لا تخلو من أحد أمرين : إما أن تكون معينة أو في الذمة . فإن كانت معينة ، مثل أن قال : استأجرت منك هذه الدار أو هذا العبد سنة ، فإنه لا يمتنع دخول خيار الشرط فيها ، وإن كانت في الذمة فكذلك . وبه قال أبو حنيفة ، لأن عنده يجوز أن يستأجر أرضا أو دارا بعد شهور . وقال الشافعي : إن كانت الإجارة معينة لا يجوز أن يدخلها خيار الشرط ، لأن من شرط الإجارة أن تكون المدة متصلة بالعقد ، فيقول : آجرتك سنة من هذا اليوم ، فإن شرط خيار الثلاث بطلت ، لأن هذه المدة لا يمكن أن ينتفع بها المكتري ، فلا يخلو أن تحتسب على المكري أو على المكتري . ولا يجوز أن تحتسب على المكري ، لأنه إنما آجر شهرا ، فلو احتسبنا عليه هذه المدة لزدنا عليه ، ولا يجوز أن تحتسب على المكتري ، لأنه استأجر شهرا ، فلا ينقص عن مدته ، فدل ذلك على أنه لا يجوز . وأما خيار المجلس فهل يثبت أم لا ؟ فيه وجهان . وعندنا أنه لا يمتنع ذلك إذا شرط ، وإن لم يشرط فلا خيار للمجلس . دليلنا : قوله : المؤمنون عند شروطهم . وأيضا الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل .