علي أصغر مرواريد
22
الينابيع الفقهية
فإن اشتراه بثمن في الذمة كان ذلك للمشتري دون شريكه ، لأن إذن شريكه لم يتناول هذا الشراء فهو بمنزلة أن يشتري له شيئا بغير إذنه . فأما إذا اشتراه بثمن معين من مال الشركة ، وثبت أن الثمن المعين من مال الشركة بتصديق البائع أو ببينة أقامها الشريك بطل الشراء في نصف الثمن ، ولا يبطل في النصف الآخر ، كما قلناه في تفريق الصفقة ، ويصير الثمن مشتركا بين البائع وبين شريك المشتري ، وصار البيع مشتركا بين البائع وبين المشتري . إذا اشترى أحد الشريكين شيئا فادعى أنه اشتراه لنفسه دون شريكه ، وأنكر شريكه ذلك وزعم أنه اشتراه للشركة ، كان القول قول المشتري مع يمينه لأنه اختلاف في نيته وهو أعلم بها من غيره . فأما إذا كان بخلاف ذلك فادعى المشتري أنه اشتراه للشريك وأنكر ذلك شريكه وزعم أنه اشتراه لنفسه دون الشركة ، كان القول قول المشتري لأنه اختلاف في نيته ، وهو أعلم بها . وإذا ادعى أحد الشريكين على الآخر خيانة معلومة مثل أن يقول : قد خنتني في دينار ، أو في عشرة ، أو أقل أو أكثر فبين الخيانة ، سمعت دعواه ، وكان القول قول المدعى عليه الخيانة في أنه ما خانه مع يمينه لأنه أمين ، والأصل أنه لم يخن وأنه على أمانته ، وعلى المدعي إقامة البينة على دعواه . وإذا ادعى أحد الشريكين تلف مال الشركة أو تلف شئ منه ، وأنكر صاحبه فالقول قول المدعي للتلف مع يمينه لأنه أمين كالمودع . إذا كان عبد بين شريكين فأذن أحدهما لصاحبه في بيع حصته من العبد مع حصة نفسه وقبض ثمنها فباعه بألف درهم صح البيع ، ثم إن شريك البائع أقر بأن شريكه البائع قبض جميع الثمن من المشتري وادعى ذلك المشتري ، فإن المشتري يبرأ من نصف الثمن وهو حصة المقر ، وإنما كان كذلك لأمرين : أحدهما : أن البائع وكيله في قبض ثمن حصته ، والموكل إذا أقر بقبض الوكيل فهو كما لو أقر بقبض نفسه .