علي أصغر مرواريد

23

الينابيع الفقهية

والثاني : أن إقراره تضمن إبراءه عن حصته ، وهو لو أبرأه برئ ، فكذلك إذا تلفظ بما يتضمن الإبراء . فإذا ثبت هذا فإن البائع ينكر القبض والمشتري يدعي عليه ذلك ويدعيه أيضا شريكه ، فيحتاج أن يحاكم كل واحد منهما . فإذا ثبت هذا فإن بدأ بمخاصمة المشتري أولا ، فأنكر القبض وادعاه ذلك كان القول قول البائع مع يمينه لأن الأصل أنه ما قبض شيئا ، وعلى المشتري إقامة البينة على ذلك . فإن أقام عليه البينة إما شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمين المشتري قبل ذلك وثبت أن البائع قد قبض منه الثمن ، فإن شهد له بذلك شريك البائع المقر فهل تقبل شهادته أم لا ؟ قيل فيه قولان : أحدهما لا تقبل لأنه شهد بقبض ألف نصفها له فهو متهم في ذلك فردت شهادته فيه ، والشهادة إذا رد بعضها رد جميعها ، والآخر أنها تقبل لأن التهمة في إحدى النصفين دون الآخر تسقط في موضع التهمة وتثبت في غيره ، فعلى هذا يحلف معه ويثبت القبض بذلك . فأما إذا لم تكن له بينة كان القول قول البائع مع يمينه ، فإذا حلف رجع على المشتري بنصف الثمن وسلم له ذلك ، ولم يرجع عليه شريكه بشئ منه لأنه مقر بأنه أخذه من المشتري ظلما ، وإن نكل ردت اليمين على المشتري وحلف وثبت القبض بذلك . فإذا فرع من خصومة المشتري عاد إلى خصومة شريكه ، وشريكه يدعي عليه القبض وهو ينكر فالقول قوله مع يمينه لما ذكرناه ، وعلى شريكه البينة ، فإن أقام شاهدين أو شاهدا وامرأتين أو شاهدا ويمينا ثبت القبض ورجع بحقه ، وإن لم تكن له بينة حلف البائع ، فإذا حلف أسقط دعواه عن نفسه ، وإن نكل حلف شريكه ويثبت القبض بذلك ورجع عليه بحقه ، هذا إذا بدأ بمخاصمة المشتري ثم ثنى بمخاصمة شريكه فالترتيب فيه كما ذكرناه . فأما إذا بدأ أولا بمخاصمة شريكه ثم ثنى بمخاصمة المشتري فالحكم فيه على