علي أصغر مرواريد

212

الينابيع الفقهية

مشاع ، ولكن إذا اشتراها مطلقا فهل يصح أم لا ؟ قيل فيه وجهان لأنه يشتريها وهو مالك النخل ، فإذا قلنا " يصح " فلا كلام ، وهو الصحيح ، وإذا قلنا " لا يصح " فالحكم فيه كما لو قال : لا أبيع ولا أشتري ، ومتى قال هذا قيل له : انصرف فما بقي لك حكومة ، هذا إذا كان هناك قاض . وإن لم يكن هناك قاض فأنفق رب المال نظرت : فإن أنفق ولم يشهد أو أشهد ولم يشرط الرجوع ، كان متطوعا به ، ولا يرجع على العامل ، فإن أشهد على الرجوع فهل له الرجوع أم لا ؟ قيل فيه وجهان ، بناء على مسألة الجمال إذا هرب فأنفق المكتري ، هل يرجع أم لا ؟ على وجهين . إذا ادعى رب النخل على العامل أنه خان أو سرق ، لم تسمع هذا الدعوى لأنها مجهولة ، فإذا حررها فذكر قيمة ذلك صحت الدعوى ، وكان القول قول العامل لأنه أمين ، فإن حلف برئ وإن لم يحلف ثبتت الخيانة عليه ، فإنها تثبت بثلاثة أشياء : بينة أو اعتراف أو يمين المدعي مع نكول المدعى عليه . فإذا ثبت ذلك ، أوجبنا عليه الضمان ، وهل تقر النخل في يده أم لا ؟ قيل : يكتري من يكون معه لحفظ الثمرة منه ، وقيل أيضا : تنتزع الثمرة من يده ويكتري من يقوم مقامه . إذا ماتا أو مات أحدهما انفسخت المساقاة كالإجارة عندنا ، ومن خالف في الإجارة خالف هاهنا ، فإذا ثبت هذا فمن قال " لا تبطل " قال نظرت : فإن كان الميت رب المال قام وارثه مقامه والعامل على عمله ، وإن كان الميت العامل ، عرضنا على وارثه النيابة عنه ، فإن ناب عنه فلا كلام ، وإن امتنع لم يجبر عليه لأن العمل على المورث لا يجبر عليه الوارث . ثم ينظر الحاكم ، فإن كانت له تركة اكترى منها من ينوب عنه ، وإن لم تكن له تركة لم يجز أن يقترض عليه ، لأنه لا ذمة له ، ويفارق هذا إذا هرب لأن الهارب له ذمة . ويقول الحاكم لرب النخل : تطوع أنت بالإنفاق ، فإن تطوع فلا كلام ،