علي أصغر مرواريد
213
الينابيع الفقهية
وإن امتنع نظرت : فإن كانت الثمرة غير ظاهرة فسخ العقد ، لأنه موضع ضرورة ، وعلى رب النخل أجرة العامل إلى حين الوفاة ، وإن كانت الثمرة ظاهرة فالحكم كما لو هرب بعد ظهور الثمرة وقد مضى . إذا دفع إلى غيره نخلا مساقاة بالنصف ، فبانت مستحقة ، أخذها ربها لأنها عين ماله ، وأخذ الثمرة أيضا لأنها نماء ماله وثمرة نخله ، ولا حق للعامل في الثمرة لأنه عمل فيها بغير إذن مالكها ، ولا أجرة على ربها لأنه عمل فيها بغير إذنه . وللعامل أجرة مثله على الغاصب ، لأنه دخل بأمره على أن يسلم له ما شرط له ، فلما لم يسلم له كان له أجرة مثله كالمساقاة الفاسدة . فإذا ثبت هذا فإن كانت الثمرة بحالها أخذها ولا كلام ، وإن كانت قد شمست نظرت : فإن لم تنقص بالتشميس أخذها ولا كلام ، وإن نقصت كان عليه ما بين قيمتها رطبا وتمرا ، وعلى من يجب ذلك ؟ يأتي الكلام عليه ، هذا إذا كانت الثمرة باقية . أما إذا كانت هالكة وهو إذا كانا قد اقتسماها وأخذ كل واحد منهما نصفها ، فاستهلكت فلرب النخل أن يرجع على من شاء منهما . يرجع على الغاصب لأنه تعدى وكان سبب يد العامل ، ويرجع على العامل لأن الثمرة حصلت في يده فكان عليه الضمان ، فإن رجع على الغاصب كان له أن يرجع بجميعها عليه لما مضى ، فإذا غرمها رجع الغاصب على العامل بنصف بدل الثمرة ، وهو القدر الذي هلك في يده ، ورجع العامل على الغاصب بأجرة مثله ، لأنه لم يسلم له المسمى . وإن رجع على العامل ، فبكم يرجع عليه ؟ قال قوم : يرجع عليه بنصف الثمرة ، وهو القدر الذي هلك ، لأنه ما قبض الثمرة كلها ، وإنما كان مراعيا لها حافظا لها نائبا عن الغاصب ، فلا ضمان عليه ، فعلى هذا لو هلكت كلها بغير تفريط كان منه فلا ضمان عليه . ومنهم من قال : له أن يضمنه الكل ، لأن يده ثبتت على الكل مشاهدة بغير