علي أصغر مرواريد
205
الينابيع الفقهية
النخل وخابره على الأرض بعقد واحد ، فيها وجهان : أحدهما يصح ، والآخر لا يصح لأنه إذا كان البياض هو الأكثر فالنخل تبع فلهذا لم يصح ، وقد قلنا إن عندنا يجوز ذلك أجمع . ولا يجوز المساقاة حتى يشترط للعامل جزء معلوما من الثمرة ، فإذا ثبت أنه يفتقر إلى أن يكون سهمه معلوما ، إما النصف أو الثلث أو الربع ، فلا يجوز أن يكون معلوم المقدار مثل أن يكون ألف رطل أو خمس مائة رطل بلا خلاف ، ومهما شرط ذلك من الأجزاء كان جائزا قليلا كان أو كثيرا لأنه لو شرط لرب الأرض سهما من ألف سهم والباقي للعامل أو بالعكس من ذلك كان جائزا ، لأن ذلك يستحق بالشرط فعلى حسب الشرط . إذا ساقاه على ثمرة نخلات بعينها كانت المساقاة باطلة ، لأن موضعها على الاشتراك بلا خلاف بين من أجازها ، ولأنه قد لا يسلم إلا النخل المعين فيبقي رب الأرض والنخل بلا شئ من الثمرة ، أو لا تحمل شئ منها فيكون العامل بلا فائدة ، ومتى ساقاه على هذا الوجه كانت باطلة ، وكانت الثمرة لرب النخل ويكون للعامل أجرة مثله . ومن استأجره على أن له سهما من الثمرة في مقابلة عمله ، فإن كان قبل خلق الثمرة فالعقد باطل ، وإن كانت مخلوقة فإن كان بعد بدو صلاحها فاستأجره بكل الثمرة أو بسهم منها صح ، لأنه لما صح بيعها أو بيع بعضها كذلك هاهنا ، وإن كان قبل بدو صلاحها فإن استأجره بكلها بشرط القطع صح ، وإن استأجره بسهم غير مشاع منها لم يصح ، لأنه إن أطلق فإطلاقها لا يصح بالعقد ، وإن كان بشرط القطع لم يصح لأنه لا يمكن أن يسلم إليه ما وقع العقد عليه إلا بقطع غيره ، وهذا يفسد العقد . كل ما كان مستزادا في الثمرة كان على العامل وهو التأبير والتلقيح ، وتصريف الجريد وهو السعف اليابس ، وما يحتاج إلى قطعه لمصلحة النخل والثمرة وتسوية الثمرة ، لأن الثمار تظهر وتبقى قائمة في قلب النخل فإذا كثرت