علي أصغر مرواريد

206

الينابيع الفقهية

الثمرة ثقلت فنزلت فيحتاج أن يعبيها على السعف اليابس وغيره حتى يكون كالطوق في حلق النخل ، وعليه إصلاح الأجاجين تحت النخل ليجتمع الماء فيها عند السقي ، وعلى قطع الحشيش المضر بالنخل ، وعليه كري السواقي ليجري الماء فيها ، وإدارة الدولاب ، فإذا بدا صلاحها فعليه اللقاط ، إن كان مما يلقط ، فإذا جف ما فيه جذه ، وإن كان مما يشمس فعليه إصلاح موضع التشميس - وهو الذي يقال له في البصرة الجوخان وبالحجاز الجرين والأندر والبيدر - وعليه الجذاذ والنقل إليه ، وعليه حفظه في نخله وغيره حتى يقسم ، لما روى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم وأن لرسول الله شطر ثمرتها . وأما الذي على رب المال مما فيه حفظ الأصل ، وهو شد الحصار وإنشاء الأنهار والدولاب ، والثور الذي يديره ، وعليه الكش " وهو طلع النخل الذي يلقح به " لأن ذلك أجمع أصول الأموال . فإذا ثبت أن هذا يقتضيه إطلاقه ، فإن وقع العقد مطلقا حمل على مقتضاه ، وإن شرط فيه العمل مطلقا نظرت : فإن شرط على العامل ما يقتضيه إطلاقه ، وعلى رب النخل ما يقتضيه إطلاقه كان الشرط تأكيدا ، وإن شرط على العامل ما على رب النخل أو بعضه ، أو شرط على رب النخل ما على العامل أو بعضه ، فالمساقاة باطلة عند قوم ، لأنه شرط ليس من مصلحة العقد ينافي مقتضاه ، والذي يقوي في نفسي أنه لا يمنع من صحة هذا الشرط مانع ، لأنه ليس في الشرع ما يمنعه منه إلا أن يشرط جميع ما يجب على العامل على رب النخل ، فيبقي العامل لا عمل له فلا يصح ، فيبطل . قد مضى الكلام في المساقاة مطلقا ، فأما الكلام في وقت عقد المساقاة فهل يجوز بعد ظهور الثمرة أو قبلها ؟ فالذي ورد الشرع به ما عامل رسول الله صلى الله عليه وآله أهل خيبر عليها قبل ظهور الثمرة ، فروى نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله عامل أهل خيبر بشطر ما يخرج من ثمر أو زرع ، ثبت إذا أن