علي أصغر مرواريد

204

الينابيع الفقهية

المساقاة على النخل والمخابرة على الأرض جائزة عندنا ، سواء كانت الأرض خلال النخل أو منفردا ، ومن خالفنا في ذلك فمنهم من قال : لا يجوز المخابرة على الأرض بحال ، وفيهم من قال : إن كانت منفردة أو بين ظهراني النخل وكانت كثيرة لا يجوز ، وإن كانت يسيرة بين ظهراني النخل جاز أن يساقيه على الشجرة ويخابره على الأرض إذا كان من رب الأرض البذر والأرض معا ، ويكون من العامل العمل فقط . وينبغي أن يخص كل واحد منهما بلفظ ، فيقول : ساقيتك على النخل وخابرتك على الأرض بالنصف ، أو يذكر لفظة واحدة تصلح لهما ، فيقول : عاملتك على النخل والأرض معا بالنصف مما يخرج من ثمر وزرع ، كل هذا صحيح لأن اللفظ يأتي عليه ، فإن اقتصر على لفظ المساقاة لم يتضمن هذا مخابرة الأرض لأن الاسم لا يشتمل عليه . فإن ثبت هذا فإن زرع العامل الأرض فقد تعدى وغصب ، ويقلع زرعه منها ، وعلى أجرة مثل الأرض من حين القبض إلى حين الرد ، فكل موضع أجازوا فيه المخابرة فإنها تجوز ، سواء كانا معا بالنصف أو اختلفا ، مثل أن يساقي بالنصف ويخابر على الربع ، وكذلك إذا كان له أنواع نخل معقلي وبرني وسكر فساقاه بالنصف على البعض وبالربع على البعض الآخر ، أو أقل أو أكثر كان جائزا ، وهو الذي نختاره ونفتي به ، وإن خالفناهم في جواز المخابرة في الأرضين في كل موضع . وإذا ساقاه على النخل بعقد ، ثم خابره على الأرض بعقد آخر كان جائزا ، وفي من وافقنا فيه قال : لا يجوز ، وفيهم من قال كما قلنا ، هذا إذا كان البياض يسيرا بين ظهراني نخل كثير . فإن كان البياض يسيرا منفردا عن النخل يمكن إفراد كل واحد منهما بالسقي ، فإذا ساقاه على الأول لم يصح أن يخابره على هذه الأرض ، لأنا أجزنا لموضع الحاجة ، وإن كان البياض كثيرا بين ظهراني نخل يسير ، فساقاه على