علي أصغر مرواريد
199
الينابيع الفقهية
إذا أكراه أرضا على أن يزرعها ويغرسها ولم يعين مقدار كل واحد منهما لم يجز ، وقال قوم : يجوز ويغرس نصفه ويزرع نصفه ، والأول أقوى لأن ذلك مجهول لا يجوز العقد عليه . إذا اكترى أرضا سنة ليغرسها جاز ذلك ، لأنها منفعة مقدرة مقدور على تسليمها وله أن يغرس فيها ما لم تنقض المدة ، فإذا انقضت المدة لم يجز له بعد ذلك أن يستأنف غراسا لأنه غير مأذون له فيه . فأما الذي قد غرسها فهل يلزم قلعها ؟ نظر : فإن كان شرط عليه قلعها بعد مضي المدة لزمه قلعها لأنه دخل في العقد راضيا لدخول هذا الضرر عليه ، فإذا قلعها فليس عليه تسوية الأرض من الحفر ، لأنه قلع مأذون له فيه ، وإن لم يشرط عليه القلع لكن أطلق لم يجبر على القلع ، لأن إطلاقه يقتضي التأبيد لأن الغراس يراد للتأبيد ، ويرجع في ذلك إلى العرف . فإذا ثبت أن له التبقية على ما يقتضيه العرف ، فإن أراد قلعها كان ذلك له لأنه ملكه ، وإذا قلعها فعليه تسوية الحفر لأنه غير مأذون له فيه - أي في ذلك القلع - ، وإن لم يرد قلعها كان المكري بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن يغرم له قيمتها ويجبر المكتري على أخذها ، فيحصل له الأرض بغراسها ، وبين أن يجبره على قلعها بشرط أن يغرم له أرش ما ينقص بالقلع ، فيلزم ما بين قيمتها ثابتة وبين قيمتها مقلوعة ، وبين أن يتركها ويطالب بالأجرة . فأما إذا أراد أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا فليس له ذلك ، ومتى ما بقيناها في الأرض فباعها منه جاز ، وإن باعها من غيره قيل فيه وجهان : أحدهما يجوز وهو الأصح لأنه ملكه ، والثاني لا يجوز لأن المكري يملك أن يزيل ملكه بغرامة القيمة ، فملك المكتري غير مستقر عليه فلم يجز بيعه ، وقال قوم : له أن يجبره على القلع من غير أن يغرم له شيئا . إذا اكترى دارا أو أرضا مدة معلومة وكانت الإجارة صحيحة ، ومضت المدة استقرت عليه الأجرة ، استوفى تلك المنافع وانتفع بها أو لم ينتفع ، وكذلك إن