علي أصغر مرواريد

200

الينابيع الفقهية

كانت الإجارة فاسدة استقرت عليه الأجرة بمضي المدة انتفع أو لم ينتفع ، إذا كان متمكنا منه ، وفيه خلاف . إذا اكترى دارا سنة فغصبها رجل نظر : فإن كان ذلك عقيب العقد ثبت له الخيار مثل العبد إذا أبق عقيب الشراء وقبل التسليم ، لأنه تعذر تسليم المعقود عليه ، وإن كان المكتري قبض الدار ومضي بعض المدة في يده ثم غصب ثبت له الخيار ، فإن فسخ العقد انفسخ فيما بقي ، ولا ينفسخ فيما مضى ، وفيهم من قال : ينفسخ فيما مضى . وإن لم يفسخ حتى مضت المدة كلها في يد الغاصب وهو أن يكون الغاصب غصبها عقيب العقد ، وأمسكها حتى مضت المدة قيل فيه قولان : أحدهما أن العقد ينفسخ ويرجع على المكري بالمسمى ويرجع المكري على الغاصب بأجرة المثل ، والثاني أنه لا ينفسخ ، لأنه قبضه ، والغصب بعد القبض لا يؤثر في العقد ، ويرجع على الغاصب بأجرة المثل مثل المبيع إذا أتلفه أجنبي بعد القبض . إذا اختلف المكري والمكتري في قدر المنفعة ، مثل أن يقول : أكريتها شهرا ، وقال بل شهرين ، أو قال : أكريتها لتركبها إلى الكوفة ، وقال : بل إلى بغداد ، أو اختلفا في قدر الأجرة ، فقال : بعشرين ، وقال المكتري : بعشرة ، قال قوم : فيها كلها أنهما يتحالفان مثل المتبايعين إذا اختلفا في قدر الثمن والمثمن ، فإن تحالفا فهل ينفسخ العقد بنفس التحالف أو يفسخ بفسخ ؟ نظر : فإن كان لم يمض من المدة شئ رجع كل واحد منهما إلى حقه وإن كان بعد مضي المدة في يد المكتري ، فقد تلفت المنفعة المعقود عليها في يده ، فيلزمه أجرة المثل مثل المبيع إذا كان باقيا بعد التحالف رده وإن كان تالفا رد قيمته . وعلى مذهب قوم أنه إذا كان ذلك قبل مضي المدة تحالفا ، وإن كان بعد مضي المدة في يد المكتري لم يتحالفا ، وكان القول قول المكتري ، كما قال في البيع فيجعل القول قول المشتري إذا كانت السلعة تالفة ، وهذا الذي يقتضيه