علي أصغر مرواريد

198

الينابيع الفقهية

الأجرة المسماة ، وقدر ما نقص بالتعدي ، هذا كله إن علم به وقد استحصد الزرع . فأما إذا علم بذلك قبل أن يدرك الزرع ، فإن له أن يقلعه ، لأنه غير مأذون له فيه ، كالغاصب إذا زرع الأرض ، فإذا قلعه نظر : فإن كانت المدة التي قد بقيت يحتمل أن يكون متى يزرع في مثلها زرع يدرك فيها كان للمكتري أن يزرعها ، وإن لم يحتمل لم يكن له أن يزرعها ، وقد استقرت الأجرة عليه ، لأنه فوت المنفعة على نفسه ، فهو كما لو أمسكها طول المدة ولم يزرعها . إذا اكترى أرضا وأطلق لم يجز ، لأنها تكترى لمنافع مختلفة متباينة ، فلا بد من تعيين جنس منها ، كما إذا اكترى بهيمة وأطلق لم يجز ، لأن البهيمة ينتفع بها بأجناس مختلفة فلا بد من التعيين . وإن اكترى الأرض ليزرعها وأطلق الزرع جاز ، وله أن يزرع أي زرع شاء ، وإن كان أبلغ ضررا ، وفيهم من قال : لا يجوز ذلك ، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين ، فلا بد من التعيين ، والأول أقوى . ومتى اكتراها للزرع لا يجوز له أن يغرس فيها لأن الغرس أعظم ضررا وكذلك إن عين له زرعا لم يكن له أن يزرع ما هو أعظم ضررا لما ذكرناه . وإن اكتراها للغراس وأطلق جاز ، وفيهم من قال : لا يجوز ، لأنه يختلف والأول أقوى لأن الأصل جوازه ولا يجوز أن يبني فيها بلا خلاف لأن البناء ضرره مخالف لضرر الغراس بلا خلاف ، وإن اكترى بهيمة لم يجز أن يطلق ذلك ، لأن أنواع الانتفاع فيها تختلف اختلافا متباينا فلا بد من التعيين بلا خلاف . وإن اكترى دارا جاز إطلاق ذلك وله أن يسكنها ويسكن غيره ، وله أن يضع فيها متاعا لا يضر بحيطانها ، ولا يجوز أن يفرع فيها سرقينا وما جرى مجراه لأنه يفسدها ، ولا يجوز أن ينصب فيها حدادين وقصارين ، لأن ضرره أعظم من ضرر السكنى .