علي أصغر مرواريد
197
الينابيع الفقهية
فأما الأول ، وهو إذا أطلق فإن له أن يزرع أي زرع شاء ، لأن أعظمها ضررا مأذون له فيه ، وإن ذكر الطعام وسكت كان للمكتري أن يزرع الطعام وما ضرره ضرر الطعام ، ويكون تقدير الطعام تقديرا لضرر الانتفاع بالأرض التي تناولها العقد ، وإن ذكر الطعام وما يقوم مقامه فهو تأكيد له كما لو قال : بعتك هذا على أن أسلمه إليك . وإن شرط ألا يزرعها غير الطعام ، فالشرط يسقط ، وهل يبطل العقد أم لا ؟ قيل فيه وجهان : أحدهما يبطل ، لأنه شرط ما ينافي العقد وليس فيه مصلحة ، والثاني لا يبطل ، وهو الصحيح ، لأنه إذا سقط هذا الشرط لم يعد إسقاطه بضرر عليهما ولا على أحدهما . هذا قول جميع المخالفين ، ويقوى في نفسي أنه إذا شرط أن يزرع طعاما لم يجز له أن يزرع غيره ، وبه قال داود ، وكذلك إذا اكترى دارا ليسكنها هو ، لم يجز أن يسكنها غيره ، وبه قال داود . إذا اكترى أرضا للزراعة وأراد أن يزرعها زرعا ضرره أكثر من ضرر الزرع الذي سماه ، وهو أن يكون قد أكراها ليزرع الطعام فأراد أن يزرعها قطنا أو دخنا أو كتانا أو ما أشبه ذلك ، لم يجز ، لأن هذه أضر بالأرض من الطعام . فإذا ثبت هذا فإن للمكري أن يمنعه من ذلك ، لأنه ضرر لم يتناوله عقد الإجارة ، فإن خالف فزرع لم يخل : إما أن يكون المكري علم بذلك بعد أن أدرك الزرع واستحصد ، أو قبل أن يدرك ، فإن كان بعد أن أدرك واستحصد ، قال قوم : لرب الأرض الخيار إن شاء أخذ الكري وما نقص الأرض كما ينقصها الطعام أو يأخذ منه كري مثلها ، وقال آخرون : له أجرة المثل والأول أشبه بالصواب . وكذلك إذا اكترى منزلا يسكنه فجعل فيه القصارين والحدادين فيقطع البناء ، أو اكترى غرفة ليترك فيه ألف من قطنا فيترك فيه ألف من حديدا فانشقت ، كل هذه المسائل فيها قولان : أحدهما - وهو الصحيح - أنه يأخذ