علي أصغر مرواريد

196

الينابيع الفقهية

ذلك لا يمنع جواز العقد عليها ، كما يجوز أن يستأجر عبدا سنتين وإن جاز ألا يبقى ولا يتيقن ذلك . إذا اكترى أرضا للزراعة وغرقت بعد ذلك نظر : فإن كانت غرقت عقيب العقد بطل العقد ، وإن كان بعد مضي مدة انفسخ العقد فيما بقي ولا ينفسخ فيما مضى ، ومنهم من قال : يبطل فيما مضى أيضا فإن غرق بعض الأرض انفسخ العقد فيما غرق ، ولا ينفسخ فيما لم يغرق ، وفيهم من قال فيما لم يغرق : أنها تبطل . فإذا ثبت أنها لا تنفسخ فإن له الخيار ، لأن الصفقة تبعضت عليه ، فإن رد فلا كلام ، وإن أمسك فبحصته ، وفيهم من قال : يمسك بجميع الأجرة . فأما إذا كان الماء ينحسر عنها يوما بعد يوم كان ذلك عيبا في المعقود عليه يثبت له به الخيار ، ولا ينفسخ العقد لأجله . فأما إذا غصبت الأرض ومضت المدة في يد الغاصب فالمسألة على قولين : أحدهما ينفسخ العقد فيرجع بالمسمى على المكري ، ويرجع المكري على الغاصب بأجرة المثل ، والثاني لا ينفسخ ، ويثبت له الخيار ، فإن شاء فسخ وإن شاء أمضى ورجع على الغاصب بأجرة المثل . وإن غصب بعضها ومضت المدة فالأمر فيما بقي أنه ينفسخ ، وفيما مضى يكون صحيحا وإن كان مدة الغصب يوما أو يومين فذلك عيب يثبت له به الخيار ، ولا ينفسخ العقد بذلك . إذا اكتراها للزراعة فزرع فمر بالأرض سيل فأفسد الزرع أو أصابه حريق فاحترق أو جراد فأهلكه ، فذلك فساد في الزرع لا في الأرض ، ولا ينفسخ العقد به ، كما لو اكترى دكانا ليبيع فيه البز فاحترق بزه لم تنفسخ الإجارة . إذا أكرى أرضا ليزرعها لم يخل من أربعة أحوال : إما أن يقول : أكريتها للزراعة ، ويطلق ذلك ، أو يقول : ليزرعها طعاما ، ويسكت على ذلك ، أو يقول : ليزرعها طعاما أو ما يقوم مقامه ، أو يقول : ليزرعها طعاما ولا يزرعها غيره .