علي أصغر مرواريد
175
الينابيع الفقهية
مسألة 5 : إذا أكرى أرضا للزراعة ولم يعين ما يزرع فيها ، صح العقد ، وله أن يزرع ما شاء وإن كان أبلغ ضررا وعليه أكثر أصحاب الشافعي . وقال أبو العباس : لا يجوز ذلك ، لأن أنواع الزرع تختلف وتتباين ، فلا بد من التعيين . دليلنا : أن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى دليل ، ولأن الزراعة وإن اختلفت فاختلافها متقارب ، فيجري مجرى النوع الواحد . مسألة 6 : إذا أكرى أرضا للغراس وأطلق جاز . وبه قال أكثر أصحاب الشافعي . وقال أبو العباس : لا يجوز ذلك ، لأنه يختلف . دليلنا : ما قلناه في المسألة الأولى سواء . مسألة 7 : إذا أكراه أرضا على أن يزرع فيها ويغرس ، ولم يعين مقدار كل واحد منهما ، لم يجز . وبه قال المزني وأكثر أصحاب الشافعي . وقال أبو الطيب بن سلمة : يجوز أن يزرع نصفه ويغرس نصفه . وقال الشافعي : نصا أنه يجوز . وقال أصحابه : إنما أراد بذلك التخيير بين أن يزرع كلها أو يغرس كلها ، فأما من النوعين بلا تعيين فلا يجوز . دليلنا : أن ذلك مجهول ، وضررهما مختلف ، فإذا لم يعين بطل العقد . مسألة 8 : إذا أكراه أرضا سنة للغراس ، فغرس في مدة السنة ، ثم خرجت السنة لم يكن للمكري المطالبة بقلع الغراس إلا بشرط أن يغرم قيمته ، فإذا غرم قيمته أجبر على أخذه وصار الأرض بما فيها له ، أو يجبره على القلع ، ويلزمه ما بين قيمتها ثابتة ومقلوعة . وبه قال الشافعي وأصحابه .