علي أصغر مرواريد
163
الينابيع الفقهية
آخر بدله ؟ على هذين الوجهين . إذا كان له حبوب فحملها السيل إلى أرض رجل فنبتت فيها كان ذلك الزرع لصاحب الحب لأنه عين ماله ، كما قلنا في من غصب حبا فزرعه أو بيضا فحضنها عنده وفرخت فإن الزرع والفرخ للمغصوب منه لأنهما عين ماله . إذا ثبت هذا فليس عليه أجرة الأرض لأنها حصلت فيه بغير صنع منه ، وهل لصاحب الأرض أن يطالب صاحب الزرع بقلعه أم لا ؟ من الناس من قال : الحكم فيه كالحكم في الغراس المأذون له فيه في الأرض المستعارة لأنه غير متعد ، ومنهم من قال : يجبره على قلعه من غير أرش لأنه لم يأذن له في ذلك ، كما نقول في شجرة إذا تشعبت أغصانها ودخلت في ملك لغيره فإن لصاحب الملك أن يجبره على قطعها إذا لم يمكن تحويلها من غير قطع ، وهذا أقرب إلى الصواب . يجوز استعارة الحيوان الذي فيه منفعة لأنه لا مانع منه وهو إجماع سواء كان مما يجوز إجارته أو لا يجوز ، مثل الفحل فإنه يجوز إعارته ولا يجوز إجارته ويجوز إعارة الكلب للصيد والانتفاع به ، ويجوز إعارة العبد للخدمة ، والجارية يجوز إعارتها لامرأة للخدمة ويجوز إعارتها من رجل ذي محرم لها للخدمة وأما إعارتها لأجنبي فإن كانت عجوزا لا يرغب في مثلها جاز بلا خلاف ، وإن كانت ذات هيئة كره ذلك ولا يجوز إعارتها للاستمتاع بها لأن البضع لا يستباح بالإعارة ، وحكي عن مالك جواز ذلك ، وعندنا يجوز ذلك بلفظ الإباحة ، ولا يجوز بلفظ العارية . يكره استعارة الأبوين للخدمة ، لأنه يكره استخدامها ، وإن استعارها ليرفه عنهما ويخفف عن خدمتهما لسيدهما كان ذلك مستحبا . لا يجوز إعارة العارية لأنه لا يملك منافعها بعقد الإجارة ، وكذلك لا يجوز إعارتها لأنه إذن له في الانتفاع على وجه مخصوص ، وكذلك إذا قدم له طعام ليأكله فله أن يأكل ولا يجوز له أن يلقم غيره ولا أن يزل منه معه ، لأنه لم يؤذن له