علي أصغر مرواريد
164
الينابيع الفقهية
في ذلك ، وفي الناس من قال : يجوز إعارة العارية كما يجوز إجارة المستأجرة ، وهو غلط . إذا كان في يد رجل حلال صيد لم يجز للمحرم أن يستعير منه ، لأنه لا يجوز له إمساكه ، فإن استعاره منه بشرط الضمان ضمنه باليد ، وإن تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه والجزاء لله . فأما إذا استعاره الحلال من المحرم ، وذلك مثل أن يحرم وفي يده صيد قيل فيه قولان : أحدهما : أن ملكه يزول عنه فيلزمه تخليته ، فعلى هذا إذا أخذه المحل كان له ذلك ولا يضمنه إذا تلف لأنه ليس يملك أخذه منه ولا يكون ذلك استعارة ، والثاني أن ملكه لا يزول وله إمساكه ، وليس له قتله ولا بيعه ، فعلى هذا يجوز للمحل أن يستعيره منه ، فإذا تلف في يده لزمه قيمته لصاحبه دون الجزاء ، والأول أصح إذا كان معه الصيد حاضرا ، وإن كان في منزله وفي بلده كان الثاني أصح . إذا استعار من الغاصب المغصوب بشرط الضمان وثبت أنه غصب وتعين صاحبه بأن يقيم البينة على أن العارية ملكه فإن له استرجاعها من يد المستعير ، وله أن يطالب الغاصب بالأجرة وأرش ما نقص بالاستعمال ، وله أن يطالب المستعير لأنه تلف في يده بغير إذن صاحبه . فإذا غرم المستعير فهل يرجع على المعير بذلك ؟ قيل فيه قولان : أحدهما : لا يرجع ، لأنه اختص بتلف المنافع والأجزاء في يده فاستقر عليه الضمان . والثاني : يرجع على الغاصب لأنه دخل في العقد على أن لا يكون عليه ضمان الأجرة والأرش ، فإذا بان أنه مغصوب كان الغاصب غارا له بذلك ، فكان له الرجوع به عليه ، فأما إذا غرم الغاصب فهل له الرجوع على المستعير ؟ مبني على ما ذكرناه ، فمن قال : للمستعير الرجوع إذا غرم ، قال : لم يكن للغاصب الرجوع ، ومن قال : ليس له ذلك ، كان للغاصب الرجوع ، والأقوى أن